«عكاظ» (المكاتب)
يعتقد كثيرون أن «التقاعد» مرحلة الراحة والهدوء التي يبدأها الإنسان بنهاية مسيرته العملية، إلا أن من يقترب من أفراد تلك الشريحة، يكتشف أنهم يحملون بين حناياهم كثيرا من الهموم والمطالب والتطلعات، التي يتمنون تحقيقها على أرض الواقع، أبرزها توفير التأمين الطبي، خصوصا أن غالبيتهم يعانون من الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري وتداعيات الشيخوخة، ورفع الحد الأدنى لرواتبهم بحيث لا تقل عن 6 آلاف ريال، وتخصيص علاوة سنوية، وتحديد 20% من مشاريع الإسكان الخيري للمتقاعدين المحتاجين، وإنشاء أندية يمارسون فيها هواياتهم، ومنحهم التخفيضات في الأسواق والمرافق الخدمية والتجارية المختلفة.

ورأى المتقاعد والخبير التربوي في التعليم وأصول التربية مشعل عمر الهديرس أن أهم المطالب إنشاء صندوق الادخار بالتنسيق مع بنك التسليف، ورفع الحد الأدنى لراتب المتقاعد للمدنيين والعسكرين بحيث لا يقل عن 6 آلاف ريال، وأن يكون للمتقاعد علاوة سنوية بمقدر ربع علاوته وهو على رأس العمل.

وشدد على أهمية توفير تأمين صحي للمتقاعد وأسرته وتخصيص نسبة 20% من مشاريع الإسكان الخيري للمتقاعدين المحتاجين، الذين لا يملكون مساكن لأسرهم، فضلاً عن إبرام شراكات مع عدد من الجهات لعمل تخفيضات للمتقاعد في كل المناطق، خصوصا الشركات التي تمتلك فروعا في 13 منطقة إدارية.

وقال الهديرس: «وتماشيا مع رؤية المؤسسة ووفق ما هو مخطط ومعمول به عالميا يجب تعيين ثلاثة أعضاء من المتقاعدين في مجلس إدارة المؤسسة العامة للتقاعد، وثلاثة مثلهم يعينون في مجلس إدارة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، ليكون صوتهم حاضرا، والتعيين موزعا بين مدني وعسكري رجلا وامرأة».

ودعا حسن يحيى عسيري المؤسسة العامة للتقاعد لافتتاح جمعية للمتقاعدين في بيشة ودعمها بنادٍ صحي، وآخر رياضي، حتى يتمكن المتقاعدون من شغل فراغهم بما يعود عليهم وعلى صحتهم بالفائدة.

وبين عسيري أن المتقاعد حُرم من كثير من المزايا، فالبنوك لا تقدم له شيئاً، وكأن المتقاعد سيموت غداً، مبينا أنها لا تصرف له القروض بينما تمنحها للموظف على رأس العمل.

وأشار إلى أن المتقاعدين بحاجة لتخفيضات على رحلات الطيران، وكذلك العلاج في المستشفيات.

ووصف بويريد عايض البيشي حال المتقاعدين بـ«المتدهور»، لافتا إلى أن المتقاعد يستحق الكثير من المزايا لمساعدته على مواجهة ظروف الحياة، مطالباً الخطوط السعودية، والمستشفيات الخاصة بوضع تخفيضات مناسبة للمتقاعدين، داعيا إلى تحفيز البنوك الوطنية بمنح المتقاعدين القروض كما لو كانوا على رأس العمل مادام هناك رواتب تقاعدية تصرف لهم من طريق البنوك. وألمح علي الرميح إلى أن أبرز المطالب التي يحتاجها المتقاعدون إنشاء صندوق للمتقاعدين يساعدهم في ظروفهم الحياتية، مع ضرورة إنشاء أندية يمارس فيها المتقاعدون هواياتهم الرياضية والثقافية والاجتماعية.

واقترح حمد الونين الاستفادة من خبرات المتقاعدين في المجالات المختلفة من خلال تنظيمهم دورات تدريبية كل في تخصصه، مشددا على أهمية دعمهم ماديا للبدء في مشاريع تجارية تعينهم على أعباء الحياة.

واتفق المتقاعدون مفلح فويران، إبراهيم منشي وحمد الفاهمي على أن المتقاعدين ثروة وخبرات تجب الاستفادة منها، عبر الاطلاع على تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال وتطبيقها في بلادنا وفق تعاليم الشريعة الإسلامية. ويأمل فهيد المطيري وعوض وهاس ومحمد الشهري في مساواة المتقاعدين بمن هم على رأس العمل في مخصص الغلاء، ليصبح 1000 ريال بدلا من 500 ريال، لمواجهة أعباء الحياة، ومساعدتهم في الحصول على قروض ميسرة وخصومات حقيقية في الأسواق والمستشفيات وخدمات الطيران وسكك الحديد وشركات تأجير السيارات.

مواجهة غلاء المعيشة

أفاد رئيس جمعية المتقاعدين فرع الشرقية محمد القرناس، بأن أبرز مطالب المتقاعدين تتمحور في توفير التأمين الطبي لدى شريحة المتقاعدين من قبل مؤسسة التقاعد والتأمينات الاجتماعية، مشيرا إلى أن غالبية المتقاعدين يعانون من أمراض مزمنة (السكر، الضغط)، لافتا إلى أن حرمان المتقاعد من التأمين الطبي يستنزف جزءا من الرواتب الشهرية، معتبرا التأمين الطبي من المطالب الملحة في المرحلة الراهنة.

وذكر أن المطلب الآخر يتمثل في الزيادة السنوية، فالرواتب الشهرية التي يتقاضاها المتقاعدون ليست قادرة على تغطية الأعباء المعيشية، مثمنا في الوقت نفسه قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بزيادة المتقاعدين 500 ريال شهريا لمواجهة غلاء المعيشة، لافتا إلى أن المتقاعد في الشركات الكبرى يحصل على رواتب تقاعدية مجزية، بخلاف بعض موظفي الدولة، الأمر الذي يستدعي وضع آلية للزيادة السنوية، مبينا أن بعض المتقاعدين لا يتقاضون أكثر من 4 آلاف ريال، والبعض يقل عن هذا المبلغ. وبين القرناس أن الجمعية تواصلت مع البنوك الوطنية للحصول على إعفاءات المتقاعدين بشكل جزئي من القروض.