تمتلك جدة ثروة سياحية كبيرة متمثلة في البيوت التاريخية في المنطقة المركزية، ولذلك توجهت وزارة السياحة إلى أصحاب تلك البيوت مطالبة إياهم بالعمل على استثمارها سياحيا، وهم إذا ما فعلوا ذلك لم يتمكنوا من الحصول على المردود المادي فحسب وإنما أعادوا إلى تلك المنطقة وهجها وحضورها الذي تميزت به قديما، والذي فقدته بعد أن تحولت تلك المنطقة إلى مجرد مساكن مهجورة تملأ بعضها المستودعات وتسكن في بعضها العمالة الوافدة التي تغريها انخفاض أجور السكن في تلك البيوت بعد أن كاد بعضها أن يتحول إلى أطلال وأتت الحرائق المتوالية على بعضها الآخر.

وإعادة استثمار تلك البيوت التاريخية لا يمكن له أن يتحقق بمجرد الدعوة إلى ذلك، ذلك أن إعادة الاستثمار تحتاج إلى دعم مالي يمكن أصحاب تلك البيوت من تأهيلها مرة أخرى، وهو ما يستدعي أن يكون هناك برنامج لتمويل أصحاب تلك البيوت وفق عقود تحدد أوجه الاستثمار السياحي لها، بحيث تتضمن مختلف الجوانب بدءا من إعدادها مرة أخرى للسكن وانتهاء بتحديد أوجه النشاط التجاري التي يمكن اتخاذ تلك البيوت مراكز لها كالمطاعم والمقاهي والمتاحف على نحو يحقق التكامل بين أوجه النشاط التجاري دون تكرار ودون غياب لبعض جوانب ذلك النشاط.

إعادة تأهيل تلك البيوت التاريخية مسألة لا تتحقق بمجرد الرغبة في ذلك، وإنما ببرامج وخطط طويلة المدى ودعم مالي لأصحاب تلك البيوت تشارك فيه أمانة جدة وهيئة السياحة وقطاع رجال الأعمال كذلك.