عندما تكون زيارة الأمير محمد بن سلمان لأمريكا كولي عهد، هي الزيارة الأولى لمسؤول سعودي بهذا المستوى منذ زيارة الرئيس دونالد ترمب للرياض كأول عاصمة خارجية بعد وصوله إلى البيت الأبيض، فإنه يمكن اعتبارها استكمالا لأهداف الرؤية المشتركة والإستراتيجية التي تم الاتفاق عليها في قمة الرياض التأريخية، سواء على المستوى العربي/ ‏الإسلامي/‏ الأمريكي، أو على الصعيد الثنائي السعودي الأمريكي، وبالتالي فالمؤمل أن تكون الملفات التي تم التطرق لها في قمة الرياض حاضرة بقوة في لقاء ولي العهد بأركان الإدارة الأمريكية، والرئيس ترمب بشكل أساسي.

كان الملف الأبرز والأهم في قمة الرياض مايو ٢٠١٧ هو الموقف الحازم المشترك لمكافحة الإرهاب، خصوصا إرهاب الدولة أو الإرهاب الرسمي، وذلك الموقف العلني الواضح للقمة هو ما استفز رعاة ذلك الإرهاب وجعلهم يكشفون بقية أوراقهم فور انتهائها، وهنا نعني تحديداً إيران فقط، لأن قطر وبقية التنظيمات ليست سوى تابع تدور في فلك الأولى وتنفذ بعض الفقرات الموكلة إليها، ولذلك كان منطقيا ألا تكون قطر ورقة مهمة في برنامج زيارة ولي العهد، كما أشارت وسائل الإعلام ومنها هذه الصحيفة يوم أمس، أنه لا احتمال لتخصيص اجتماع منفرد بشأن قطر مع ولي العهد أو بقية المسؤولين الخليجيين الذين سيزورون واشنطن لاحقا.

الإرهاب الحقيقي بكل أشكاله هو الذي تمارسه إيران وتمادت فيه بعد إطلاق يدها نتيجة الاتفاق بشأن برنامجها النووي مع أمريكا الأوبامية والحليف الأوروبي. إيران أصبحت المصدّر الحصري للفوضى والإرهاب في منطقتنا بشكل لم يعد ممكنا السكوت عنه لأنه أصبح يهدد أمن جميع الدول المحيطة بها، كما أن استهدافها للمملكة يعتبر في قائمة أولوياتها لأنها تقف بقوة ضد مشروعها المتخلف.

لذلك فإن تنفيذ إستراتيجية مكافحة الإرهاب المتفق عليها والمعلنة في بيان الرياض يجب أن تكون حاضرة بصورة رئيسية، ولا يمكن لأي شراكات أو برامج تعاون بين أمريكا ودول المنطقة، والمملكة بشكل رئيسي، أن تكون نتائجها كما ينبغي لها إذا لم يتم وبشكل حاسم ردع الجموح الإيراني والتمادي في التدخل في شؤون دول الجوار بشكل تآمري تخريبي إرهابي، والتهور في تطوير الأسلحة الخطرة وإمداد عصابات وتنظيمات الإرهاب بها. المنطقة تحتاج إلى ضبط هذا الإيقاع الفوضوي الخطير الذي تمارسه إيران لكي يمكن الحديث عن نجاح أي برامج تعاون لدولها مع أمريكا وغيرها.