«عكاظ» (جدة)
ما إن يهل هلال رجب على السعوديين إلا ويبدأ كثير منهم عامه الجديد في سجلات الدولة الرسمية، دون أن يلقي له بالاً كما يفعل غيره من مواليد أيام السنة الأخرى، من منطلق إدراكه أن ميلاده هذا ليس إلا تاريخاً افتراضياً يعوض يوم ولادته التائه، الذي فقده الطيبون في حقبة مثقلة بالمتاعب والمسؤوليات، كان فيها «توثيق تواريخ الميلاد» حدثاً هامشياً لا يعني لهم شيئاً، ناهيك عن عجز آخرين إثبات تواريخ ولادتهم رغم رسوخها في ذاكرة ذويهم بالساعة واليوم والشهر.

لا يمكن أن تمر غرة رجب دون أن يتداول السعوديون يوم الميلاد هذا على نحو واسع، بين الواقفين على أطلال ذويهم الطيبين الذين رحلوا، والمحتفين بأحبة بينهم يواصلون مسيرتهم في الحياة والمسؤولية من مواليد هذا التاريخ.

وفيما دشنت الأحوال المدنية الجيل الثالث من بطاقة الهوية الوطنية أخيراً، وحضرت فيه الألوان والبصمة ووسائل التوثيق الذكية، يحتفظ الرقم 7/1 بحضورها فيها باعتباره أيقونة لجيل الطيبين الذين عاصروا بدائية إصدار الهوية وتوثيق التواريخ، وكانوا شهوداً على هذه النقلة النوعية في تطور بطاقات الأحوال المدنية والهويات الوطنية.

وبحسب وكالة وزارة الداخلية للأحوال المدنية فإن تاريخ تطور وثائق إثبات الهوية الوطنية الرسمية للمواطن السعودي بدأ قبل توحيد المملكة وحتى عصرنا الحاضر. وكان أول مرسوم ملكي صدر في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله - وتم إعلانه بجريدة أم القرى بتاريخ 1349/9/23هـ، يُقر نظام التابعية لمواطني مملكة الحجاز وسلطنة نجد وملحقاتها، وكانت أول وثيقة للهوية الوطنية بعد توحيد المملكة عام 1352هـ التي أطلق عليها مسمى «تذكرة نفوس»، وأول وثيقة تذكرة لإحصاء القبائل والعربان السعوديين التي صدرت في عام 1368هـ، بالإضافة إلى دفتر النفوس الصادر عام 1371هـ، وبحسب الوثائق التي عرضت قبل نحو شهر في جناح الأحوال المدنية بالجنادرية فإن أول إصدار لدفتر العائلة تم في عام 1408هـ وتم تحديثه بعد عامين في 1410هـ للإصدار الحالي المعروف بسجل الأسرة.

ويعرض الجناح المراحل الثلاث التي مرت بها بطاقة الهوية الوطنية التي كانت تسمى قديماً «التابعية»، وبدأ الإصدار الأول في عام 1405هـ بمسمى بطاقة الأحوال «البلورايد»، ثم تدرجت حتى وصلت إلى مسماها الحالي والمعروف بالهوية الوطنية.