فهيم الحامد (الرياض)
حققت الشراكة بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية التي تم تدشينها العام الماضي نجاحا كبيرا في إعادة تموضع العلاقات في إطارها الإستراتيجي لمصلحة البلدين، من خلال إعلان الرؤية الإستراتيجية المشتركة، التي رسمت مساراً جديداً نحو شرق أوسط خال من الإرهاب والتطرف، مبرزا للاعتدال والوسطية والتسامح، داعما لإرساء السلام والأمن في المنطقة.

وعندما يؤكد الأمير محمد بن سلمان الذي يتهيأ لزيارة مهمة إلى الولايات المتحدة في حديث لقناة (سي بي إس نيوز) أهمية تعزيز العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة، لافتا إلى أن هذه العلاقات تعود إلى نحو 80 عاما، فإنه يعكس عمق الشراكة وحرص القيادة على توطيدها أكثر وأكثر، خصوصا أن ولي العهد أوضح أن السعودية هي أقدم حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط قبل أي دولة أخرى، وهذا يعني أن التحالف بين الرياض وواشنطن ليس حديث عهد، وإنما يعود إلى عقود طويلة ويرتكز على تحقيق المصالح المشتركة وإرساء الأمن والسلام في المنطقة، ولجم الإرهاب، والتصدي للتدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة. وعندما يقود ولي العهد الحراك الدبلوماسي باتجاه الولايات المتحدة الأمريكية فإنه يحرص على التركيز على الجهود التي تعزز السلام، وهذا يعكس فكر الأمير الشاب الإيجابي، ودعمه لمصالح الشعب الفلسطيني وحقوق الأمة العربية المشروعة، خصوصا أن الأمير محمد بن سلمان سيعقد محادثات مكثفة خلال زيارته المرتقبة مع القيادات الأمريكية، وسيكون لقاؤه مع الرئيس ترمب في ‏البيت الأبيض الأهم باعتباره الأول منذ تقلده منصب ولي العهد، واللقاء الثالث بينهما، بعد زيارة ترمب المملكة في أول رحلة خارجية له في مايو الماضي.

ومن المؤكد أن الزيارة ستعمل على توسيع رقعة التعاون بين البلدين، وستعود على مستقبل الأجيال القادمة بالنفع والفائدة، وعلى المنطقة بالأمن والاستقرار، فضلا عن زيادة حجم التبادل التجاري، والاستثمارات المشتركة، وأهمية تنسيق السياسات التي تضمن استقرار الأسواق النفطية ووفرة الإمدادات. وتؤكد الرياض وواشنطن على الدوام عزمهما القضاء على تنظيمي داعش والقاعدة، وغيرهما من التنظيمات الإرهابية، ومحاربة الإرهاب والتصدي بقوة لمحاولات التنظيمات الإرهابية لإضفاء شرعية زائفة على إجرامها، والتصدي لجذور الفكر الإرهابي.

إن الشراكة السعودية الأمريكية ستعمل على إرساء السلام والأمن، ولجم الإرهاب، والتصدي للمؤامرات الإيرانية في المنطقة.