أنا ابن الحكاية الشعبية، فأول المدارس التي التحقت بها هي الجلوس أمام الحكائية والإصغاء الجيد لكل ما تقوله.. وربما كانت هذه البداية الأولى لمعرفة أثر الحكاية على الحضور.. ومنذ ذلك الزمن وأنا أحاول الإمساك بسر الحكاية.. سر أن تتحدث والجميع يصغي.

هل للحكاية جن أو ملائكة حتى يغدو السامع قطعة من متعة لا يريد سوى تتبع الأحداث وكأنه القناة التي تجري بها الحياة.

والانتقال من الشفوي إلى المكتوب أحدث فوارق مهولة وأثر على الحكاية في معطياتها الدلالية.

فالحكاية الشعبية لها تقنيات مختلفة عن المكتوب.. وبين السرد الشعبي الحر والكتابة للمتلقي أن يكون عالم بالاختلافات الجوهرية في سرد الحدث، فمتعة الاستمتاع تختلف عند السامع الشفوي والمكتوب.

ففي فترة سابقة نشطت الأندية الأدبية في الاحتفاء بالقصة وأقيمت الأمسيات المتعددة وفي كل مرة تظهر الفروقات بين المسموع والمكتوب.

فأهم مميزات السرد الشفوي:

الإعادة المستمرة للحكاية.

إشراك الحكاء لكل الحواس أثناء السرد.

استخدام لزمات حكائية بعينها.

مشاركة المستمع في الحكي استدراكا أو مضيفا.

متعة الحكي تختلف باختلاف الزمان والمكان.

نفسية الحكاء تؤثر في السرد إيجابا أو سلبا وكذلك نفسية المستمعين.

تتم إضافة أحداث أو إلغاء أحداث.

كل سارد لحكاية شعبية يضيف ويحذف..

قد تكون هذه أهم سمات الحكاية الشعبية، بينما القصة المكتوبة تحفل بجوانب أخرى تمنع عنها الحذف والإضافة.

وكلما كان أسلوب الكتابة متقدما صعب على القارئ التواصل الحقيقي مع الحدث.

القصة المكتوبة لا تعطي السامع فرصة التغيير والتبديل بل يمنحها بعدا في مخيلته.

كما أن القصة المكتوبة تحاول التوسط بين المكتوب والشفوي عند سردها من قبل القارئ وهنا يحدث انتصار للشفوي مقابل المكتوب.. ونجد أن الذات تتنزه بين العالمين كما يحلو لها من الاحتزام بالفوارق بين العمليتين.