لي صديق مثقف ولكنه سلبي ومكتئب!! كلما تحدثنا عن الأمل والأحلام المستقبلية لا تراه إلا مغتماً محبطاً يجادلك بمعطيات سوداء معتمة بعتمة الليل...حيث أصبحت لا أسمع منه إلا قنوطاً صراحاً وسخطاً بواحاً!

لكل أمر في هذه الحياة سواء كان اقتصاداً أو سياسة أو حتى اجتماعاً وجهان من القراءة، أحدهما إيجابي يرى مخرجاً وأملاً في كل مأزق وأزمة، ووجه آخر سلبي يحمل سيناريو آخر بكل احتمالاته لمن يدمن التسويف، ولا يعرف إلا التخويف. هؤلاء هم من استسلمت أنفسهم لهواجس الجزع، ترتقب نكد العيش في ولع... «البلد في أزمة»، «السوق انتهى»، و«الأسهم انحرقت»، «الناس أفلست»، «ببيع بيتي»... «وش بنسوي»؟؟ عملية مبرمجة من الانتقاد والهجوم على كل ما حولهم لسبب وبلا سبب، وقد يملكون الكثير من النظريات الصحيحة ولكنها منقوصة لأنها لا تملك المعلومة الكاملة، فالخطأ وارد في كل شيء.. والدول أحياناً تحتاج أن تغامر لتخرج من أزمات استثنائية عبر تاريخها.

نحن السعوديين نعيش واقعاً استثنائياً بكل ما فيه من معطيات متناقضة من سعودة وتوطين ورفع رسوم وحرب على فساد وتأسيس لقواعد لعبة جديدة لا تشبه ما سبقها، وبالمقابل هناك طموح لرؤية 2030م، وهناك كذلك سياسة التنفيذ من ميزانيات وسياسات لتوازن مالي متعددة السيناريوهات حسب معطيات السوق وأسعار النفط العالمية المتغيرة. فالموضوع صعب ومعقد ولا يحتمل تفاؤلاً وتشاؤماً من متفلسف على هامش الطريق تنقصه المعلومة وفهم المحتوى يعيش حالة جهل بواقع الحال وتحدياته ليبث السموم في روح كل يوم جديد وإشراقة شمس.

صديقي ذاك المثقف.. كئيب ومتشائم، فهو كل صباح يذهب لعمله وهو تحت سلطة ذاك الصوت الذي يهمس داخله ليحبطه، فلا شك أن ذلك الجزء من الذات الذي كان يحفز شعور اليأس سوف يكرر عمله لأنه لم يجد من يردعه، فالاستجابة الرافضة والتزام التجربة الإيجابية مشفوعة بإرادة راغبة في التغيير كفيلة بإحداث النتيجة المرجوة في عقل ومحيط كل واحد منا.. وأظنها خبرة جديرة بالتجربة، فكل ما نحتاجه فيها هو أن نقرر أن نعيش وننجح، نقرر أن نعمل ونتحدى كل أزمة تواجهنا...

التوازن الاقتصادي في المملكة العربية السعودية يحدده الناتج المحلي والوظائف وتحسين ميزان المدفوعات والتوصل والوصول إلى برنامج التوصل المالي بطريقة علمية تجعل الدولة تتحكم بتحديات أزلية مثل البطالة، واليوم التحدي الأكبر وهو تحفيز القطاع الخاص والموازنة في تنفيذ هذه الميزانية. سيتحسن ميزان المدفوعات، والعجلة الاقتصادية ستبدأ بالانتعاش، وسيكون هناك نمو حقيقي بعجلة النمو وحتماً سنبدأ بحصد برامج رؤية 2030 الاقتصادية قريباً لأسباب عدة أهمها: أننا شعب صبر على الجوع والفقر، وعاش على تمرة ورغيف، وعبر بحارا وصحارى ليترزق في الهند وبلاد الشام، وعاش بعدها الطفرة بعد الأخرى، وأثناء كل ذلك لم نعش يوماً واحداً على هذه الأرض بغير أمان وإيمان... فلا تخف لأن الله معنا يا صديقي المكتئب، ولأننا شعب تعلم وبنى وأصر أن يعيش ويقف على قدميه وجاء اليوم دور الحصاد..

تفاءلوا يا معشر المثقفين المكتئبين....