الوضع السوري مؤسف ومؤلم يصعب وصف وتصوير مدى كارثية المعاناة الإنسانية والحضارية والاقتصادية والثقافية التي أصابت الشعب السوري وانتهاك حقوقه من قبل جحافل الجيوش الجرارة التي تعمل مباشرة على أراضيه أو جيوش المرتزقة التي أحضرتها إيران وغيرها من قوى تعمل داخل سوريا بهدف المكاسب المالية والاقتصادية وبسط النفوذ واستغلال الموارد الطبيعة.

سوريا مستباحة من الجميع تتقاتل فيها وتتصارع القوى الاستعمارية القديمة والحديثة في غفلة عن العالم وهيأته الدولية والجمعيات والمنظمات الإنسانية. كل شيء ينزف في سوريا البشر والأثر والثقافة والحضارة، كل شيء يعاني دون استثناء البيئة من مائها وهوائها وزرعها وأرضها وبحرها وجوها. فقد طال الخراب والدمار كل شيء وأصبح ملايين البشر أطفالاً ونساءً ورجالاً وكهولاً يعانون ويشردون لا يستطيعون السفر ولا العمل بحرية، والأطفال محرومون من التعليم والغذاء والدواء.

حتى الذين سلموا من التشريد خارج بلادهم فهم سجناء أوضاع في غاية الفظاعة والبشاعة يحيط بهم الخوف والجوع والمرض وفقدان أقل القليل وأبسط الحقوق الإنسانية. في ظل من الصمت الرهيب والتآمر والتآلب من الشرق والغرب والشمال والجنوب. فما يحدث في سوريا يعتبر فظائع وجرائم ضد الإنسانية يسجلها القرن الواحد والعشرون كما سجلت القرون السابقة جرائم وفظائع ارتكبها الإنسان ضد أخيه الإنسان من أجل الطمع والنفوذ والسلطة ووظف في ذلك الدين ومحاربة الإرهاب أو باسم تحرير السوريين من الاضطهاد وغير ذلك من المسببات حتى أصبح السورييون بكل أطيافهم وعناصرهم وطوائفهم وألوانهم محل تجارب واختبار.

لا منطق ولا عقل ولا أخلاق ولا عدل في ما يحدث في سوريا التي تم إجراء كل التجارب وتطبيق كل النظريات والطرق بشأنها وما زادت الأمر إلا تعقيداً ومأساة وقتلاً وتجويعاً وتشريداً وتجهيلاً وضياعاً وخوفاً ورعباً. ورغم ذلك ما زال الإعلام المقروء والمرئي ينشر صور الموت والدمار ليزيد من الحزن والسخط دون فائدة أو مردود، ولِمَ لا؟ فكل شيء منتهك في سوريا ولم ينجُ أحد. وبذلك يكمل الإعلام منظومة استباحة الإنسان والطير والحيوان والماء والهواء. هذه التغطيات الإعلامية التي تتشكل وتتنوع في القنوات التلفزيونية حسب مشربها وكما جاء في المثل كل يغني على ليلاه.

إلى أين أنتِ ذاهبة يا سوريا الحبيبة، فحدودك منتهكة في الشمال من قبل تركيا وأطماعها في أراضيك، وفي الجنوب من حزب الشيطان الإيراني، ومن البحر من قبل أساطيل القوى العظمى الذين بنوا القواعد وابتدعوا الأسباب والمسببات من أجل غزوك واستباحة أراضيك ولم يسلم شرقك ولا وسطك.

إلى أين أنت ذاهبة يا سوريا في وضع شغلوا فيه كل القوى المؤثرة بمشاكل جانبية وفي ظل غياب رؤية إقليمية مشتركة. هذه التعقيدات تنبئ بأن المشكلة لن تحل غير من خلال صفقة القرن التي لا يعرف عنها كثيرون من المطلعين على بواطن الأمور.. ربنا يستر.

* مستشار قانوني

osamayamani@