لم تكن مستغربة ولكنها كانت مدهشة تلك الآثار التي اكتنزت كثيرا من المعاني.. التي هي بحد ذاتها ترجمة صادقة بكل المقاييس لمدى مكانة ولي العهد في عيون رؤساء وملوك مصر وبريطانيا وكبار الرموز ذات المكانة التي تمتلك التأثير في صناعة القرار.

ولي العهد في مصر:

أحسب أنه من الغني عن التأكيد مدى عمق وكثافة وأبعاد تلك الزيارة وقد فازت بتغطية عالمية عبر وسائط الإعلام والتواصل الاجتماعي.. وما ذلك إلا إقرار لمدى الحفاوة البالغة التي لم تكن عفوية وإنما تقدير لولي العهد ولوالده وللبلد الذي يمثله.. البلد القبلة قبلة الأمة الإسلامية جمعاء.. لقد كانت حفاوة مصر في شخص رئيسها فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي لها دلالات بالغة ومؤشرات عميقة على مدى التلاحم والتقاء الآراء والأهداف عند نقطة خدمة المصلحة العامة بما يخدم البلدين الشقيقين وشعبيهما.. فالعلاقات السعودية المصرية تاريخية ومهمة ليس للبلدين وحسب.. إنما تنعكس على مجمل العلاقات العربية.. كون البلدين يمثلان حجر الزاوية في حفظ الأمن القومي العربي الذي أصبح مهددا بفعل محاولات التدخل الإيرانية الدائمة على وجه الخصوص لاختراقه.. تلك العلاقات مهمة جدا من أجل تأسيس علاقات عربية عربية على أسس متينة غير قابلة للاختراق وقادرة على المواجهة هذا في مجال الأمن القومي العربي.. أما في مجمل العلاقات فللمملكة ومصر مصالح مشتركة دائما ما يتم توثيقها عبر آليات التعاون التي تؤدي إلى أفضل النتائج الممكنة من أجل تطويرها وتعزيزها.. وزيارة ولي العهد إلى مصر ولقاؤه الرئيس عبدالفتاح السيسي.. تكتب سطرا جديدا في العلاقات العميقة والمتوارثة والممتدة منذ عقود طويلة بين البلدين، وتؤسس لشراكات اقتصادية وأمنية على أعلى مستوى لما فيه مصلحة الشعبين.

ولي العهد في بريطانيا:

وانشغلت الصحافة العالمية بالتركيز على هذه الزيارة لما كان لها من دلالات عميقة الوضوح.. وقد استقبلت ولي العهد الملكة اليزابيث ثم ولي عهد بريطانيا ورئيسة الوزراء وكبار الشخصيات.. لعل ذلك لا يأتي عفويا وإنما هو نتيجة دراسة واعية الأبعاد واعية ومدركة لحجم الزائر ومن خلفه المملكة العربية السعودية ذات الثقل الديني والسياسي والاقتصادي.. وفي هذه الزيارة أكدت المملكة المتحدة دعمها القوي لرؤية السعودية 2030.. وبرنامج المملكة العربية السعودية للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الهادف إلى تنويع الاقتصاد.. وتحول المملكة إلى قوة استثمارية رائدة.. وحليف إستراتيجي بمنطقة الشرق الأوسط.. ومحور للربط والتواصل مع العالم.. وتحسين مهارات رأس المال البشري وقدراته.. وإطلاق الإمكانات والقدرات لكل المواطنين في المملكة العربية السعودية.. والتزام المملكة المتحدة بتقديم الخبرة لمساعدة المملكة العربية السعودية في هذه الإصلاحات الحيوية.. وأكد ولي العهد أن المملكة المتحدة شريك إستراتيجي في رؤية 2030.. نظراً للخبرة المتقدمة والقدرة التي لدى القطاعات العامة والخاصة وغير الربحية في المملكة المتحدة في القطاعات التي تشمل التعليم والصحة والثقافة والترفيه والخدمات المالية والتقنية والعلوم والابتكار والطاقة والأمن والدفاع.

نافذة الأمل تتسع:

ولأول مرة من خلال هذه الفترة يستشعر المواطن السعودي بانبثاقات عريضة من الأمل في أن نخطو خطوات صحيحة على دروب المستقبل.. والمكاسب المالية العريضة التي تؤكد للمملكة هيبتها ومكانتها وقيمتها الاقتصادية وأن تبعث كثيرا من الإشارات التي من شأنها أن تعزز الثقة واليقين في هذه السياسة الجديدة الواعدة.

نحن متفائلون:

ولا نملك غير التفاؤل ولكن حسن الظن بالله وحده لا شريك له ومن ثم في ولاة الأمر.. تلك ضمانات تجعلنا أكثر تفاؤلا وإشراقا وابتساما للأمل القادم.. فصبرا جميلا.. ولعل القادم أحلى. وحسبى الله ونعم الوكيل.