فهيم الحامد (الرياض)
عندما قرر ولي العهد الأمير محمد بن سلمان التوجه إلى بريطانيا وضع نصب عينيه؛ دعم وتعزيز الإستراتيجية بين المملكتين وفق الرؤية 2030 وهذا ما تحقق بشكل كامل مع نهاية الزيارة التاريخية، إذ أكدت المملكة المتحدّة دعمها القوي لرؤية المملكة 2030، وبرنامج السعوديّة للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي الهادف إلى تنويع الاقتصاد، وتحوّل المملكة إلى قوة استثمارية رائدة، وحليف إستراتيجي لمنطقة الشرق الأوسط، ومحور للربط والتواصل مع العالم.

وليس من المعتاد أن تثير زيارة مسؤول غير رأس الدولة مثل هذا الاهتمام غير المسبوق الذي أثارته زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى بريطانيا، إذ حظيت الزيارة بتغطية إعلامية واهتمام منقطع النظير في جميع الأوساط السياسية والاقتصادية والعسكرية، ويعود ذلك لشخصية الأمير الشاب محمد بن سلمان ليس فقط بسبب توليه منصب ولي عهد فقط، بل لأنه الشخصية الأكثر أهمية وتأثيرا في منطقة الشرق الأوسط، فضلا عن كونه مهندس الإصلاح في السعودية ونجاحه في إعادة تموضع الرياض بالعالم الخارجي وتقديم السعودية الجديدة للمجتمع الدولي وامتلاكه قدرا كبيرا من البراغماتية والحس السياسي الرفيع ؛ فضلا على حرصه لنقل السعودية لمرحلة ما بعد عصر النفط،. وتعتبر السعودية، بريطانيا العظمى، شريكا دفاعيا وسياسيا وسوقا ومستثمرا مهما وكذلك شريكا في مكافحة التطرف والإرهاب، فضلا عن كونها شريكا إستراتيجيا في رؤية 2030، إذ أطلق ولي العهد ورئيسة الوزراء ماي مجلس الشراكة الإستراتيجية السنوي ليكون آلية رئيسية لحوار منتظم لتعزيز كل جوانب العلاقة الثنائية بما في ذلك المجالات الاقتصادية والدفاع والأمن والمساعدات الإنسانيّة والمواضيع الإقليميّة والدوليّة.. ووفق البيان المشترك الذي صدر في نهاية الزيارة فإن السعودية والمملكة المتحدة التزمتا بشراكة طويلة الأجل لدعم تحقيق رؤية 2030 وتقييم الفرص والاستثمارات المتبادلة مع المملكة المتحدة من قبل صندوق الاستثمارات العامة، والمتوقع أن تبلغ هذه الفرص مجتمعة ما يصل إلى 100 مليار دولار على مدى 10 سنوات وفي الجانب الدفاعي شددت السعوديّة والمملكة المتحدّة على أهميّة العلاقة الدفاعيّة والأمنية ودورها في تحقيق الأمن الوطني المشترك والاستقرار الإقليمي، بما فيها التعاون الأمني في قضايا مثل مكافحة الإرهاب وتمويله وأهمية استمراره وتعزيزه.

وليس هناك شك أن زيارة ولي العهد أرسلت رسالة على حرص السعودية على تبني الإسلام الوسطي وهذا ما ظهر جليا في تثمين المملكة المتحدة جهود المملكة في تعزيز التسامح والحوار بين الأديان، وتأسيس المبادرات المتعلّقة بمكافحة الفكر المتطرف، و«مركز اعتدال»، الذي يمثل مرجعاً عالمياً في رصد وتفنيد الفكر المتطرّف.

وحظي الملف الإيراني بأهمية، إذ أكد البلدان على ضرورة التزام إيران في المنطقة بمبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بما يتماشى مع الأعراف الدولية وميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ إيران خطوات ملموسة وعملية لبناء الثقة.

كما كان الملف اليمني أيضا حاضرا في المناقشات، إذ أكد البلدان على أهمية التوصل إلى حل سياسي للأزمة في اليمن على أساس مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليات تنفيذه ونتائج الحوار الوطني اليمني وقرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي سيقود إلى حل سياسي يكفل أمن اليمن وسلامة أراضيه، ومن أبرز ما تحقق في جانب التعاون العسكري التوقيع على بروتوكول اتفاق بين لندن والرياض لشراء 48 مقاتلة من طراز «يوروفايتر تايفون»، إذ يشكل هذا البروتوكول مرحلة إيجابية نحو إنجاز العقد مع المملكة العربية السعودية، لقد نجح ولي العهد بامتياز في تقديم صورة السعودية الجديدة في بريطانيا.. محمد بن سلمان نجح مرة أخرى في حرق المراحل وتحقيق الإنجاز.. ومحطة بريطانيا أنموذج على ذلك.