من حق الإنسان أن يعبر عن رأيه في الأمور من الجانب الذي يختاره فيها بحسب فكره وثقافته واهتماماته ومنهجه في تحديد الأولويات، وفي دولة ذات ديموقراطية عريقة متجذرة كبريطانيا فإن هذا الحق مكفول تماما بموجب القانون طالما يتم التعبير عنه بأسلوب سلمي لا يخرق القانون الذي يحمي الآخرين أيضا، ولكم شاهدنا الـ«مع» و«الضد» تجاه أي قضية في مكان وتوقيت واحد في لندن، ثم تمضي الأمور بسلام.

وعندما نتحدث عن هذا الموضوع فإن الغرض هو الإشارة إلى ما حدث في زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لبريطانيا، والطريقة التي عبر بها البعض عن وجهة نظره في الزيارة، وإذا استثنينا المرتزقة المأجورين الذين دفعت بهم الدويلة الغارقة في الفضائح، نقول لا مشكلة عندما عبر عدد محدود عن رأيهم بلغة سلبية، فتلك حرية مكفولة لهم، ولهم أسبابهم. لكن في الجانب الآخر دعونا ننظر إلى الاحتفالية المهيبة التي استقبلت الأمير لدى الملكة ورئيسة الوزراء ومسؤولي القرارات المهمة في الحكومة البريطانية وكثير من مؤسسات الدولة، دعونا ننظر إلى التصريحات القوية المهمة لرئيسة الوزراء ووزير الخارجية عن سياسات المملكة والاتفاق التام معها والإشادة بها والدفاع عنها في كل الجوانب، أمنيا وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا. دعونا ننظر إلى النتائج الإيجابية الضخمة للزيارة على مستوى الدولة وما ستثمر عنه لصالح البلدين. هذا هو المهم وما عداه من ضجيج سينتهي في حينه، وقد انتهى.

لقد سمعنا خلال الزيارة الكثير من المضحكات لإعلاميين محسوبين على العرب وغيرهم، جعجعوا حتى تعبوا، بينما رجل الدولة الذي يريد خير بلاده كان يحقق الإنجاز تلو الآخر بثقة ومهارة واعتداد. سيغادر الأمير بريطانيا حاصدا للإنجازات، وسيعود باعة الكلام إلى دكاكينهم بانتظار مزاد آخر يبيعون فيه ألسنتهم.