مؤتمر في غاية الأهمية نظمته يوم أمس الهيئة السعودية للتخصصات الصحية عن «واقع القوى العاملة الصحية السعودية خلال السنوات العشر القادمة» بحضور أربعة وزراء، الصحة والعمل والخدمة المدنية والتعليم، ونواب ووكلاء الوزارات المعنية جهاتهم بهذا المجال الحيوي، إضافة إلى المعنيين بالتعليم الصحي من عمداء كليات ومسؤولي التدريب في قطاعات مختلفة، والفترة الزمنية التي يتحدث عنها المؤتمر (عشر سنوات) تكون نهايتها مع حلول أو اقتراب حلول موعد الرؤية الوطنية 2030، أي أنها تناقش برامج التحول المفضية إلى تحقيق أهداف الرؤية المحددة في القطاع الصحي الذي تقوده وزارة الصحة كجهة رئيسية مقدمة للخدمات الصحية.

من واقع تجربتي الطويلة في هذا القطاع لم أشاهد مؤتمراً يبحث شؤون وشجون القوى العاملة الصحية كهذا المؤتمر، من حيث التحضير وطبيعة النقاش وحيويته وشفافيته والمجال المفتوح لتشريح التوصيات التي توصلت إليها اللجان المتخصصة المكلفة بعمل الدراسات واستخلاص الإحصاءات والأرقام لتحديد الاحتياجات بناء على عوامل موضوعية. وتجدر الإشارة الى أن حضور الوزراء لم يكن تشريفياً بل كان مشاركة فعلية في كل مجريات المؤتمر، والأجمل ما لمسناه من تناغم بينهم واستعداد كبير لتعاون وزاراتهم لتحقيق الأهداف المتوخاة، إضافة إلى تشكيل لجنة متابعة من نواب الوزراء تم التأكيد على أنها لن تكون «لجنة تقليدية» بالسمعة السلبية التي وصمت مسمى لجنة في السابق.

المجال الصحي في غاية الحساسية إضافة إلى أهميته، ونعرف جميعاً المشاكل التي تعتريه والاحتياجات التي يتطلبها وهي احتياجات لا تخلو من صعوبة لارتباطها الأساسي بجهات عديدة، وهو مجال حيوي وديناميكي يتطلب مواكبة المستجدات في نظريات الصحة والخدمات الصحية، لكن ما حدث في المؤتمر يمكن اعتباره بداية حقيقية وصحيحة لكيفية التخطيط لاحتياجات المستقبل.