وكأني بأمير الشعراء أحمد شوقي يعيش بين ظهرانينا.. وكأنه يصرخ في الآفاق يجسد هذا الواقع الأليم الذي تشهده الشام والعراق وفلسطين واليمن وليبيا وحسبنا الله ونعم الوكيل.

سلام من صبا بردى أرق *** ودمع لا يكفكف يا دمشق

ومعذرة اليراعة والقوافي *** جلال الرزء عن وصف يدق

وذكرى عن خواطرها لقلبي *** إليك تلفت أبدا وخفق

وبي مما رمتك به الليالي *** جراحات لها في القلب عمق

وللحرية الحمراء باب *** بكل يد مضرجة يدق

وما نشهده في هذه الأيام من شلالات للدماء وتمزيق للأجساد البريئة دون تفريق بين الطفل الرضيع وبين الفتيان وبين الشيوخ وبين النساء.. والراجمات للهب الساخن العمياء تدق أعناق الرجال وتدق كل شيء على وجه الأرض في ممارسة شرهة شيطانية يغذيها وبكل أسف سوداوية مات في ضمائرها كل شيء.. حتى أنها لا تفرق بين أبناء الوطن الواحد.. ونرى وقد سيطرت تلك الفئة الباغية على مقدرات الشعب السوري الشهم الأبي.. شعب التاريخ والأصالة.. جاءت هذه الشرذمة لتملي أجندة كتبت في طهران وبدعم من آلة الحرب الروسية.. التي جاءت من الآفاق من أجل أن تغتال النفوس البريئة وأن تهدم الحجر والشجر وأن تغتال الحياة في الشام وفق مخطط رهيب من حلب إلى حمص وأخيرا الغوطة الشرقية التي تشهد وعلى مرأى ومسمع من كل من يسمع ويرى.. يأتي ذلك فيما يستمر القصف والتدمير في سوريا بمدنها وأحيائها وشوارعها وأزقتها ومساجدها وقلاعها.. ولا تبدو أي بادرة أمل في الخروج من ذلك النفق المظلم في وقت قريب.

المهزلة على طاولة مجلس الأمن:

وعجبي وعجب كل من يعجب أن نشهد المهزلة التي لا تملك الكلمات القدرة على وصفها وإيفائها حقها من الاضطهاد الذي يواجهه الإنسان السوري.. وأولئك النفر الذين تقلدوا مسؤولية حماية الإنسانية والإنصاف في مجلس الأمن يقفون عاجزين لا يملكون تطبيق القول على الفعل.. لأن روسيا تملك حق الرفض.. وهكذا وفي صراحة وقحة دون مخافة من الله أو دون محاسبة من الضمير الإنساني الحي.. وإنما هي عربدة للآلة التي تطلق النار واللهب وتطلق الشرر وتمزق الأشلاء وتهدم الدور والأنقاض على رؤوس أصحابها.. لماذا كل هذا العنفوان والبربرية؟ لا أكاد ومعي الكثيرون نجد ما يبرر ذلك.. لكنها نزوات الشيطان وغرور وكبرياء وغطرسة الإنسان الذي تخلى عن المواثيق والأعراف وتمرد على قوانين البشر.

حسبنا الله ونعم الوكيل:

العنوان يجسد المرفأ الآمن الذي نفر إليه.. نسأل الله بقوته وقدرته واقتداره أن يضع حدا لغطرسة بوتين وربعه وأن يكفينا شر الفرس وعداوتهم.. وأن يعيد الأمن والأمان لكل الوطن العربي.. الذي انكوى بنيران التسلط العنيف لأعداء الدين، أعداء الإسلام وأعداء الإنسانية.

تكر الأيام كما تكر حبات المسبحة والوضع في الشام وفي فلسطين وفي العراق وفي ليبيا وفي اليمن يمضي من سيئ لأسوأ دون أي بارقة تلوح في السماء.. والأمة العربية يغتالها التمزق والتفكك وشتات الأمر.. إلا من جهود البعض من المخلصين الذين يحاولون ويحاولون.. ولكن حيل الله أقوى.. ولعل الأيام القادمة تملك القدرة على انفراج هذه الأزمات.. حتى تغطي رحمة الله سماء الوطن العربي.. وتعيد الطمأنينة واليقين وراحة البال إلى كل أولئك الذين يعيشون تحت رهبة الموت والدمار في كل حين.. وحسبي الله ونعم الوكيل.