من الواضح أن أزمة العلاقة مع قطر ليست جديدة أو طارئة، فخفايا ما نشر عن الخلافات منذ استيلاء حمد بن خليفة على مقاليد السلطة من والده، ووثائق التعهدات التي تم التوقيع عليها لتجاوز هذه الخلافات، تكشف عن وجود أزمة عميقة وطويلة لم يظهر منها للمواطن الخليجي طيلة ٢١ عاما سوى رأس الجليد!

كل ما تغير اليوم هو أن الحكومة السعودية قررت أن تخرج بهذا الخلاف إلى العلن وتضع أسبابه مع السلطة القطرية أمام شعبها أولا والخليجيين ثانيا والعالم ثالثا، فلم يعد هناك مبرر للتستر على سلوك عدائي لا يتوقف ضد مصالحها، ولا المحافظة على أي قدر من الود الظاهري مع عدو مستتر، ولا العلاج بالمسكنات الموضعية لجرح علاجه البتر!

المواطن السعودي الذي فوجئ بحدة الأزمة عند بدايتها، لم يعد متفاجئا اليوم بعد أن تكشفت له أسبابها، وهو وإن رصد بعض ملامحها من خلال السلوك العدواني لوسائل الإعلام المحسوبة على السلطة القطرية كقناة الجزيرة طيلة عقدين من الزمان، فإنه لم يتخيل أن العداء وصل إلى حد التآمر على وحدة وسيادة المملكة وتقويض استقرارها، والتخطيط لاغتيال ملكها، ودعم المعارضين لها، وتمويل حملات تشويه صورتها، وتسهيل الأعمال الإرهابية ضدها!

القطريون الذين فاجأهم الموقف السعودي المعلن، فقدوا أهم ميزة كانوا يملكونها، وهي مساحات الظلام التي كانوا يتحركون فيها لإيذاء جارتهم الكبرى، فلم يعد ممكنا بعد اليوم أن يخادعوا جيرانهم بحب الخشوم في النهار وغرس الخناجر في الليل!

اللافت اليوم أنه بدلا من خلع ثوب العداء وارتداء ثوب التوبة، والتحلي بالحكمة لطلب غفران لن يكلفها سوى الجيرة الحسنة والأخوة الصادقة، نجد سلطة قطر ترتدي ثوب المظلومية، وتنثر «لطمياتها» حول العالم، وتبعثر أموالها في كل أرجاء الأرض لشراء تعاطف لن يغني أو يسمن من جوع، فالجغرافيا تفرض الواقع على قطر، والرياض أقرب إلى الدوحة من كل عواصم الأرض!