يشير التعريف الدولي للتنمية المستدامة إلى أنها عملية تحول متواصلة وقابلة للاستدامة تهدف إلى زيادة دخل الفرد وإنتاجيته مع توفير الحاجات الأساسية للتنمية البشرية وتنويع القاعدة الإنتاجية واستثمار المزايا النسبية!!

فهل ينسحب هذا التعريف على برامج التنمية التي جاءت بها خطط التنمية المتعاقبة والتي صرفنا عليها أموالا طائلة وخصوصا خلال حقبة ارتفاع النفط والتي بلغت فاتورة إنفاقها العام ما يقارب ١٠ تريليونات ريال؟ وهل نجحت هذه البرامج في تحقيق هذا المفهوم الواسع للتنمية، باعتبارها عملية قابلة للاستدامة تسهم في رفع دخل الفرد وإنتاجيته وتسعى لتنويع القاعدة الإنتاجية للبلاد واستثمار مزاياها النسبية؟

أولا لايوجد في آليات هذه الخطط ما يسمى قياس الأثر ومدى تحقيقها لأهدافها، وغياب أي تقارير شفافة مع نهاية كل خطة خمسية تقيس جدوى هذا الإنفاق قياسا بالأهداف الموضوعة التي تضمنتها كل خطة والتي غالبا ما تكون في معظمها أهدافا فضفاضة غير قابلة للقياس بالدقة المطلوبة لأنها أهداف عمومية وأحيانا غير مقيدة بأرقام دقيقة أو فترات زمنية محددة، خلاف أنها لا تحدد الجهات التي يتعين عليها تحقيق هذه الأهداف وكيف، وذلك بسبب تقاطع دور هذه الجهات مع جهات أخرى، الأمر الثالث أن الاعتمادات المالية في ميزانية كل عام هي من يحدد مثل هذه المشاريع والبرامج المعتمدة كل عام بعامه، وليس بالضرورة أن تكون مطابقة أو منسجمة مع ما ورد في الخطة باعتبارها خططا استرشادية وليست ملزمة.

الآن اختلفت الحكاية بعد دخول مجلس الاقتصاد والتنمية على الخط وإعادة إنتاج برامج وخطط البلاد من جديد وشكل دقيق وحازم، وسيادة رؤية المملكة وبرنامج التحول على مشهد التخطيط العام في المملكة وهو ما ينبغي أن يكون له جرد حساب في نهاية 2020 لمعرفة ما تم تحقيقة من برامج التحول لهذه الوزارات والهيئات والتي وردت ضمن خططها المعلنة في برنامج التحول، وأن يصار إلى إعادة تقييم ما تحقق من قبل كل وزارة وهيئة ومؤسسة، وأعتقد أن المجلس أصبح يملك أذرعة متابعة وبرامج تقييم دقيقة، وهذا هو المهم قبل أن ننتقل إلى ما تبقى من وقت أهم لتحقيق الرؤية الطموحة والتي سيكون حينها قد تبقى 10 سنوات أخرى على تحقيقها.