خلاف البرامج الرياضية الأخرى والصفحات الرياضية، بادر برنامج (كورة) ممثلاً بمقدمه الرائع الهادئ بفطنة خالد الشنيف ببادرة رائعة فعقد شبه ندوة مصغرة استضاف فيها أربعة من كتاب الشأن العام هم أحمد صادق دياب وعبدالعزيز بن أحمد السويد وخالد السليمان وأنا لنتحدث عن قراءة نقدية للرياضة وتأثيرها على المجتمع السعودي على مدى ٥٠ عاما والإعلام الرياضي وماذا قدم خلال ٥٠ سنة، والتعصب الرياضي المقيت وكيف نشأ في مجتمعنا؟ وما هي طرق علاجه؟!

كاتب الشأن العام وبحكم ثقافته واطلاعه الواسع وإلمامه العميق بأحوال مجتمعه وقدرته على قراءة الأحداث وتوقع آثارها على المجتمع والوطن (أو هكذا يفترض فيه من مؤهلات) جدير بتناول الشأن الرياضي من وجهة نظر اجتماعية وسياسية واقتصادية، وقبل هذا وذاك، إنسانية وبتجرد تام وحياد، وهو ما لم يكن يمارسه بعض الكتاب الرياضيين أو قلة منهم، ومن هذا المنطلق كانت مبادرة برنامج (كورة) امتدادا حكيما لخط البرنامج الرزين الذي لم يعرف عنه استضافة كاتب رياضي متعصب، (بدليل خلو قائمة المعتذرين من أي ضيف من ضيوف كورة! حسب ظني).

في البداية ظننا جميعا أن زمن التحاور لمدة ساعة ونصف طويل جدا وقد يكون مملا، لكن أهمية المحاور وحاجة الوطن إلى وجهة نظر صريحة، لا خوف فيها ولا تردد ولا مجاملة ولا انحياز ولا تغليب مصالح، جعل الوقت يمر سريعا جدا قبل أن يقول كل مشارك كل ما لديه.

معالي الدكتور علي الغفيص، وزير العمل والتنمية الاجتماعية، عندما استضاف مجموعة من كتاب الرأي في الوزارة وجمعهم بنائبه ووكلائه، قال كلمة رائعة مخاطبا موظفي الوزارة، قال: إننا اليوم مع مستشارين مجانيين علينا الاستفادة مما لديهم.

أجزم أن ما قلناه في (ندوة) برنامج (كورة) بكل صراحة وجدية قد لا يسعد معالي المستشار رئيس هيئة الرياضة، لما فيه من عرض سلبيات مؤلمة (عانت منها رياضتنا والمجتمع خلال ٥٠ سنة مضت) لا تسر كل محب للوطن ورياضته، لكن ما قلناه أجزم أنه يهمه كثيرا وسيفيده لأنه رجل عملي منجز بشكل خارق للعادة، ومثل هؤلاء يصنع من الخبر غير السار نهاية سعيدة، وأتمنى على معاليه عقد اجتماع مع كتاب الشأن العام فقد يسمع ما يفيد، وأجزم أيضا أنه سيسمعهم ما يسر كل مواطن محب وكلنا محب.