عبدالله صايل
جاهزية المجتمع السعودي هي الشغل الشاغل في وقتنا هذا للمنظّرين وأصحاب الفرضيات التي تبدأ من نقض كروية الأرض ولا تتوقف عند نفي استعدادنا لمشاهدة فيلم رسوم متحركة في قاعة مغلقة لساعة ونصف، على أرض المملكة. ربما لأننا قادرون على فعل هذا في عاصمة شقيقة.. لكننا لسبب أو لآخر قد نتعرض لنوبة من نقص الأكسجين إن شاهدنا نفس الفيلم في صالة سينما بجدة أو الرياض.

والحقيقة أن هؤلاء المنظرين يتكونون من شقين؛ شق معلوم للجميع وهو ذاك المؤدلج الذي دأب على تخويف الناس من ظلّها لتحويل الحياة إلى مدفن، والشق الآخر هو الموظف الذي أدرك فجأة أنه مطالب بمواكبة تحولات لم تكن في جدول البديهيات، كما استلذ بمهمة تحنيط ذاته، وبدأ تسويق محلول التحنيط إلى المجتمع المحيط.

ومن عجائب علماء «الجاهزية» في مجتمعنا أنهم لا يؤمنون بالدليل العلمي التجريبي، بل يستندون إلى الملاحظة بالاستقعاد. فالنوادر عندهم ظواهر، والشواذ منزلتها التعميم. وفي علم النفس، تسمى هذه الحالة بـ «مقاومة التغيير» التي تتطلب من الإنسان أن يبذل جهداً جباراً ليتعايش مع الواقع القادم قريباً، والذي معه ستتلاشى حالة الطمأنينة والسيادة التي طالت لعقود من الزمن وتناوب على حمايتها أجيال تلو أجيال.

أخي المذعور، التغيير قادم لا محالة، وإن لم تواكبه شواهد كثيرة على أرض الواقع، إلا أن هناك مرأة تحضر مباريات الدوري الآن، وهناك نساء يقدن السيارة قريباً كباقي مجتمعات العالم، وهناك دور سينما على أرض المملكة، وهناك حافلات نقل عام، وهنالك أيضاً.. استعد أرجوك.. قائدة سفينة، واسمح لي أن أكون قاسياً معك وأقول... سيكون هناك قائدة طائرة تأخذك حول أرض كروية من الدمام إلى كندا لحضور حفل تخريج ابنك المبتعث هناك، وقد أتم النهل من معين علماء حقيقيين، يسميهم بعضكم، دعاة الضلال.