هناك العديد من السيناريوهات والتوقعات الممكن تصورها عن ماذا سيكون عليه الحال في إيران بعد زوال كابوس دولة الملالي وسقوط جدار الخوف الذي حطّمته وهدمته شرارة ثورة الجياع التي ما لبثت أن ارتفع سقف مطالباتها لتشمل مطالبات سياسية واقتصادية. مما تسبب في اهتزاز عرش الملالي في عقر دارهم وفي المدن التي في ظاهرها تدين لهم بالولاء كمشهد وخمين وقم وأصفهان وسقوط خامنئي كرمز مقدس يتعدى أثره إيران، بل ويمتد إلى خارج إيران ليعيد حسابات بعض من الشيعة العرب خارج إيران وبعض الشيعة في العالم ليسقط مفهوم الدولة الدينية الطائفية التي قام عليها نظام الملالي الذي سطا على الثورة الإيرانية ضد الشاه.

يتصور البعض أن أفضل سيناريو وأحسن حل هو تعديل وإصلاح نظام الملالي القائم وذلك بالاستجابة لمطالب الثورة الإيرانية؛ لأن المنطقة لا تحتمل التفتت والشتات. وهذا تصور في حقيقته غير واقعي ولا يأخذ بعين الاعتبار طبيعة النظام الثيوقراطي الفاشي الإيراني الذي يقوم على فكرة أن المرشد يستمد سلطته من الله مباشرة وأنه معصوم من الخطأ. فيستحيل لمثل هذا النظام أن يملك آليات الإصلاح من الداخل وأن يعدل ويصلح مساره. لاشك أن نظام الملالي أخذ ينحني للعاصفة التي في طريقها لاجتثاثه وذلك بالاستجابة لطلبات المتظاهرين الاقتصادية والمعيشية، حيث أعلن أنه سوف يودع ما قيمته حوالى (١٢) اثني عشر دولار لكل شخص سجل اسمه ضمن برنامج «أسهم عدالة» للمساعدات الاجتماعية. كما أعلن عن استعداد النظام لصرف سلف للزواج وغيرها في حدود تراوح بين ثلاثة آلاف وألفي دولار أمريكي. وتراجع المرشد الإيراني في خطابه حيث صرح «يجب الاستماع لصوت الناس والفصل بين مطالب الشعب المشروعة وأعمال التخريب» وما إلى ذلك من تصريحات بهدف امتصاص الغضب الشعبي.

إن الأنظمة الثيوقراطية الديكتاتورية الفاشية مصيرها إلى الزوال عاجلا أم آجلاً فهي ضد التطور الطبيعي ومسار الحياة وكذلك كل من سار في فلكها. ولا يمكن عزل الشعب عن المحيط الكبير الذي حوله وهذا ما علمه لنا التاريخ الذي لا يكذب مهما حاول البعض تدليسه وإخفاءه لبعض الوقت.

النظام الإيراني بشقيه الإصلاحي والمحافظ لن يغير في سياساته الخارجية التوسعية والطائفية؛ لأنه يؤمن بمفاهيم تجعله بعيداً كل البعد عن الواقع مهما ظهر من كلام ما يسمى بالإصلاحيين كحسن روحاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الآيلة للسقوط، حيث صرح «إن المظاهرات سياسية وليست اقتصادية وإن الإصلاحيين والمحافظين كليهما مخطئان». فروحاني يتطلع ليكون خليفة المرشد الذي بلغ الثمانين عاماً ولهذا حاول عند وضع الميزانية التي أعدتها حكومته استرضاء الحرس الثوري؛ إذ جعل لهم نصيب الأسد وكذلك المدارس الدينية والحوزة. لهذا لا يمكن لهؤلاء الملالي تغييرعباءتهم ومنطلقاتهم الفكرية مهما تلونوا وتشكلوا.

أحد التوقعات لما يكون عليه الحال بعد زوال كابوس دولة الملالي هو قيام الجمهورية الإيرانية التي ستحميها وتقف خلفها المؤسسة العسكرية التي تراقب عن كثب ما يجري في إيران؛ لأن البدائل الأخرى قيام دول من تستند إلى قوميات وأعراق غير فارسية أو يكون هناك نوع من الكونفدرالية بين هذه المكونات، ولكنني شخصيا أرجح تحرك الجيش الإيراني لحماية الجمهورية الإيرانية.

* مستشار قانوني

osamayamani@