أقر مجلس الوزراء في جلسة قبل أمس الأول الثلاثاء إنشاء وكالة في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تُعنى بشؤون توظيف السعوديين في القطاع الخاص، وسوف تتولى هذه الوكالة مهمات واختصاصات هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة التي تم إلغاؤها، وقد أشارت هذه الصحيفة في سياق عرضها لهذا الخبر إلى الفرق بين الهيئة السابقة والوكالة الجديدة من حيث التعريف والاختصاص والتوصيف النظامي، ما يفتح لنا بابا للتساؤلات المشروعة حول ماذا ستقدم الوكالة أكثر مما قدمته الهيئة ـ إذا كانت قد قدمت شيئا ـ وهل بإمكان وكالة في وزارة مثقلة أن تنهض بمسؤولية ضخمة لم تنهض بها هيئة مستقلة.

قبل ثلاثة أيام نشر الكاتب الاقتصادي فضل البوعينين تغريدة في موقع «تويتر» عبارة عن انفرجرافيك عنونه بـ «هيمنة الأجانب على الوظائف في السعودية» وكما يتوقع أي أحد فإن المعلومات التي تضمنها صادمة، إذ إن الأرقام تشير إلى أن نسبة الأجانب في القطاع الخاص تصل إلى ٨٣٪ مقابل ١٧٪ للسعوديين، لكن المعلومة الأهم هي وجود «هيمنة طردية» بين زيادة توظيف السعوديين وتوظيف الأجانب، فكلما زاد أحدهما بالنسبة يزيد الآخر، وأنه لن تحل المشكلة إلا بتحقيق هيمنة عكسية لتتحقق زيادة في توظيف السعوديين ونقص في توظيف الأجانب. وقد اتضح من الإنفوجرافيك أن الأجانب يشغلون النسبة الأعلى في معظم أو كل مجالات القطاع الخاص وليس مجالات محدودة.

الحقيقة أن المسميات لا تهم بقدر ما هي النتائج التي سوف تتحقق سواء من خلال وكالة أو هيئة أو مؤسسة أو حتى وزارة بذاتها لمعالجة البطالة التي بلغت نسبتها ١٢,٨٪ وربما تستمر في الارتفاع إذا كانت المعالجات كما هي في السابق. القضية بكل ما فيها من خطورة تتطلب أن تكون مشروعاً وطنياً ذا أهمية قصوى وأولوية في قائمة برامجنا.