محمد الصبحي (جدة)
مثّل قرار مجلس الوزراء أمس (الثلاثاء)، بإنشاء وكالة في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تعنى بشؤون توظيف السعوديين في القطاع الخاص، وإلغاء هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة، منعطفا جديدا في توجه السعودية نحو توفير فرص عمل لنحو 1.2 مليون شاب وشابة بحلول عام 2020، في ظل تولي الوكالة 16 اختصاصا ومهمة كانت منوطة بالهيئة الملغاة.

وبحسب اقتصاديين متخصصين أكدوا لـ«عكاظ» فإن الوكالة الجديدة ستعنى بتحقيق نحو 7 أهداف أبرزها التنسيق بين القطاع الخاص، والشباب والشابات حديثي التخرج، وكشف أعداد السعودة الوهمية والقضاء عليها، والمعوقات التي تواجه السعوديين في القطاع الخاص.

وبينوا أن هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة لم توفق في عملها، ولم تترجم خططها على أرض الواقع؛ ما أدى ارتفاع نسبة البطالة، رغم الدراسات العديدة التي أجرتها الهيئة ولم تر النور.

من جهته، قال عضو جمعية الاقتصاد السعودي الدكتور عبدالله المغلوث لـ«عكاظ»: «في ظل زيادة نسب البطالة التي وصلت إلى نحو 12.8% ستسعى الوكالة التي أنشأها مجلس الوزراء جاهدة إلى تحقيق أحد أهداف التحول الوطني 2020، وهو توظيف نحو 1.2 مليون شاب وشابة في القطاع الخاص بحلول عام 2020، وستعمل هذه الوكالة على كشف المعوقات التي تواجه الشباب في التوظيف بالقطاع الخاص، إلى جانب وضع البرامج التي تعزز الفرص الوظيفية للسعوديين في القطاع الخاص».

ولفت المغلوث إلى أن هذه الوكالة بديلة عن هيئة توليد الوظائف، التي لم توفق ولم تسع إلى ترجمة خططها على أرض الواقع؛ الأمر الذي على إثره ارتفعت نسبة البطالة رغم الدراسات المتعددة.

وأفاد بأن الوكالة الجديدة ستساعد في القضاء على البيروقراطية، التي قد توجد فيما بين الجهات الحكومية للعمل على توظيف السعوديين.

من ناحيته، قال الخبير الاقتصادي أسامة فلال لـ«عكاظ»: «تكمن أهداف إنشاء الوكالة في عدد من الجوانب، أبرزها التنسيق بين القطاع الخاص وحديثي التخرج والشباب، إلى جانب كشف المعوقات التي تواجه الشباب في العمل في القطاع الخاص، والمعوقات التي تواجه توظيف السعوديين، كما أن الوكالة ستعمل أيضا على خفض نسب البطالة في المملكة، ورفع كفاءة الموظف السعودي في القطاع الخاص».

وذكر فلال أن من الأهداف التي ستساهم في رفع عدد السعوديين العاملين في القطاع الخاص، هي كشف أعداد السعودة الوهمية، وهو ما يجب أن تضعه الوكالة في أولوياتها.

وكان محافظ هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة عمر البطاطي أوضح أخيرا، أن منظومة سوق العمل تضم أكثر من 100 تحد، أهمها وجود حواجز في بعض سياسات سوق العمل تعيق التنمية، وترفع تكلفة سوق العمل، وتؤدي إلى محدودية التعاون بين الجهات ذات العلاقة، إلى جانب قلة دعم المشاريع الجديدة، وانخفاض كفاءة قنوات التوظيف، والمفاهيم الثقافية للأعمال المقبولة وبيئة العمل.

ولفت إلى أن الهيئة تسعى لمعالجة هذه القضايا الملحة، والعمل على تحقيق رؤية سوق عمل حيوي يلبي حاجات المملكة، ويساهم في تحقيق رؤية 2030، فضلا عن السعي توليد الوظائف بشكل كامل من خلال استكشاف وتطوير ودعم تنفيذ حلول متكاملة لمكافحة البطالة، وتعزيز توليد وظائف مستدامة بالشراكة مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، عبر سلسلة من البرامج منها الخدمة المجتمعية والقيمة المضافة، والتجسير، وتوطين الوظائف الملائمة للنساء، وتبني تقنيات حديثة للتشييد والبناء، وبرنامج استحداث وظائف في المدن الصغيرة والمتوسطة والمحتوى المحلي.

28 شهرا بين الإنشاء والإلغاء

أنشئت هيئة توليد الوظائف في 11 أكتوبر عام 2015، أي منذ 28 شهرا، وارتبطت تنظيميا بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وهدفت إلى توفير الوظائف للسعوديين والتنسيق بين الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بسوق العمل، والتعاون مع كافة الجهات ذات العلاقة في منظومة سوق العمل السعودية (القطاع العام والخاص وغير الربحي)؛ لتطوير حلول متكاملة من سياسات وبرامج لتعظيم الأثر الإيجابي لعجلة التوظيف، ومكافحة البطالة تماشيا مع رؤية المملكة 2030.

وبلغ عدد أعضاء مجلس إدارة الهيئة 18 عضوا، يترأسهم وزير الاقتصاد والتخطيط محمد التويجري.

وكان الدكتور عبدالله أبوثنين هو آخر محافظ لهيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة «مكلفا»، وسبقه المحافظ السابق عمر البطاطي.

وتمثل دور الهيئة في إجراء البحوث والدراسات اللازمة لفهم التحديات والفرص والمؤشرات الخاصة بمنظومة سوق العمل، واقتراح السياسات واللوائح التي تساهم في توليد الوظائف للمواطنين، إضافة إلى قيادة التنسيق بين كافة القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية في منظومة سوق العمل، واحتضان المبادرات والبرامج الجديدة الهادفة لزيادة فرص العمل للمواطنين، ودعم تنفيذ السياسات والبرامج التي تساعد على تحفيز منظومة سوق العمل، عبر إطلاق حلول مناسبة، إلى جانب تقييم مدى فعالية السياسات والبرامج المتعلقة بالتوظيف في القطاع العام والخاص والغير ربحي.

وأنشأت الهيئة حسابا لها في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في شهر أغسطس 2017، أي قبل نحو 6 أشهر من إلغائها، و22 شهرا من إنشائها. وأطلقت الهيئة نحو 144 تغريدة منذ إنشائها، كان آخرها في الأول من فبراير الجاري.