لقد عصفت المقررات الأخيرة بحقوق المؤسسات والمنشآت الصغيرة والتي هي في واقع الأمر بين فكي وزارة العمل ووزارة التجارة ووزارة المالية ووزارة الاقتصاد والتخطيط.

معاناة المؤسسات والشركات الصغيرة:

يأتى توجيه خادم الحرمين الشريفين بالعناية بالمؤسسات والمنشآت الصغيرة.. وصرف حقوقها عنوانا كبيرا تندرج تحته معانٍ كثيرة.. وقد قابلها المواطنون وخاصة أصحاب المنشآت والمؤسسات الوطنية الصغيرة والعاملين بها بانفتاح نافذة الأمل على رؤية جديدة.. تصحح تلك الأخطاء التي واكبت الأنظمة والقوانين في الفترة الأخيرة.. وقد كان من المؤلم بل ومن المضحك المبكي أن نشهد تصرفات قاسية من قبل الوزارات المعنية.. وخاصة العمل والجمارك التي استهدفت المواطن والمؤسسات والشركات الصغيرة.. على سبيل المثال لا الحصر، كنا قبل أعوام نشكو من تأخر فسح البضائع من ميناء جدة والدمام.. بحيث كان الكونتينر يستدعي أسبوعين الأمر الذي جعل التجار يهربون إلى ميناء دبي التي يخرج الكونتينر في يومه.. وهنا ومن الصعوبة مما كان أن تظل الكونتينرات حبيسة الموانئ أكثر من شهرين.. ولعل المفاجئ أن يفاجأ التجار بفرض رسوم على أرضية الموانئ والتي لا ذنب لأصحاب المؤسسات فيها.

تقرير الغرفة التجارية بجدة:

وكثيرة هي الشكاوى التي ارتفعت عبر وسائل التواصل وصيحات الفزع.. ولكننا لنكون أقرب إلى الواقع وبعيدا عن السوداوية انطلاقا من توجيهات الملك سلمان لعلنا نعطي الفرصة لهذه المساحة الضيقة لنداء الغرفة التجارية بجدة.. والتي بحكم موقعها من المسؤولية جسدت الواقع المعاش للاقتصاد لهذه الفترة.

رفعت الغرفة التجارية الصناعية بجدة إلى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ملاحظاتها حول الآثار السلبية المتوقعة جراء تطبيق سداد الفاتورة المجمعة، مبينة أن نحو 16% من المنشآت معرضة للإغلاق.

وأوضحت الغرفة أن 11% من المنشآت ستزداد الأعباء المالية عليها.. فيما ستعاني 5.6% من المنشآت بعدم قدرتها على التوسع في أنشطتها.. و2.8% سترتفع عليها السلع والخدمات.. و2.6% من المنشآت ستواجه إرباكا في خطط تشغيلها.

وأشارت الغرفة -حسبما ذكرت صحيفة «عكاظ»- إلى أن أثر الفاتورة المجمعة بمجمله سيكون سلبيا بنسبة 95.2% و2.8% إيجابيا، فيما صوت 2% بعدم وجود أثر من تطبيقها، وأوصت الغرفة في تقريرها باتخاذ 7 إجراءات تضمنت:

- احتساب مبالغ المقابل المالي للفترة المتبقية من رخص العمل للعامل الوافد الصادرة له تأشيرة خروج نهائي لصالح المنشأة في نظام السداد.

- إلغاء المقابل المالي للعمالة الوافدة المساوية لعدد السعوديين في المنشأة.

- فك ارتباط المنشآت من سداد العامل الوافد لرسوم التابعين له حتى تتمكن المنشأة من الإيفاء بالتزاماتها النظامية تجاه العاملين الآخرين لديها وحصر الإجراء المتخذ عند عدم سداد الوافد لرسوم التابعين له بإيقاف تجديد وثائق التابعين له.

- تمكين المنشآت من رفع العامل الوافد من سجلاتها في نظام الوزارة بعد عمل المخالفة المالية له للجنسيات التي لا يمكن إصدار تأشيرة خروج نهائي لمواطنيها.

- إعفاء المنشآت المسددة مسبقا عن فروقات عام 2018.

- التنسيق مع هيئة المنشآت المتوسطة والصغيرة لتأجيل تطبيق زيادة رسوم عام 2018 إلى أن تستفيد المنشآت من برنامج استرداد الرسوم الحكومية.

- استحداث آليات سداد متعددة تتناسب مع تنوع النشاط الاقتصادي وحجم المنشأة.

المؤسسات الصغيرة كالشعيرات الدموية في الجسم:

فى تويتة للدكتور عبدالرحمن المشيقح ذكر فيها أن المؤسسات الصغيرة تشبه الشعيرات الدموية في جسم الإنسان، حيث تعمل على تنظيم السيولة بشكل دقيق إلى مكونات المجتمع كما تنقل الشعيرات الدم إلى مختلف خلايا الجسم.. ورد الأستاذ الدكتور خالد الشريدة عليه مثمنا هذا التشبيه بأنه غاية في الروعة والدقة والتشخيص.. وأن كل تضييق على المؤسسات الصغيرة سيسبب انفجارا يشبه الجلطة في الجسم حيث تتعطل قواه الكبرى والسبب انسداد في شرايينه الصغيرة.

انتهى كلام الدكتور وزميله.. ولقد تعمدت أن أدعم مقالي هذا بهذه الآراء سعيا منا إلى الموضوعية وإعلاء المصلحة العامة.. ولا يفوتني أن أهمس في أذن كل مسؤول أن يراقب الله.. وأن يرفع الغلواء عن رقاب رجال الأعمال.. وأن يعيدوا النظر في القوانين.. فقفل مؤسسات وشركات يعني حفرة ومطباً في طريق المستقبل الذي ننشده ونأمله.. وحسبي الله ونعم الوكيل.

alialrabghi9@gmail.com