بصدق وأمانة لم أكن مصدقاً للخبر الذي قرأناه قبل أيام عن وجود نية لزيادة الحد الأعلى للسرعة المسموح بها على الطرق السريعة، كنت أعتقد أن ذلك ربما يتم في يوم ما من أيام المستقبل، بعد عام 2030 أو ربما قبله بأعوام قليلة، عندما يتحقق حلمنا بأن تكون الطرق السريعة لدينا في حالة ممتازة من جودة التصميم والتنفيذ والصيانة والإشراف، أو على الأقل أفضل بكثير مما هي عليه الآن، وأيضا عندما تكون لدينا تغطية مرورية وخدماتية وإسعافية جيدة لشبكة الطرق في كل مناطق المملكة، وكذلك أيضا عندما يهبط ترتيبنا (الأول دائماً) بين الدول الأعلى لحوادث المرور ووفياتها وإعاقاتها، لكن تأكد الآن أن ظنوني لم تكن في محلها بعدم حقيقة ذلك الخبر، بعد أن تأكد وبشكل سريع جداً ليكون من القرارات النادرة التي يتم تحويلها من فكرة إلى حقيقة خلال وقت قياسي.

يوم أمس قرأت في هذه الصحيفة أن وزارة الداخلية شرعت في تنفيذ أولى خطواتها لرفع السرعات إلى 140 كيلومترا في الساعة، وأن ذلك قد بدأ بالفعل ابتداء من يوم الاثنين على الطرق الرابطة بين 6 مدن، هي الرياض، القصيم، الطائف، مكة، جدة، المدينة. وأطرف ما في الخبر المنشور جزئية تقول «وقد شددت قوات أمن الطرق على ضرورة ملاحظة أن السرعات الجديدة لا تعني ضرورة زيادة السرعة إلى الحد الأعلى وإنما توضح الحد الأعلى للسرعة القصوى المسموح بها»!.

تساؤلي واستغرابي ودهشتي وحيرتي وعجبي يمكن اعتبارها صادرة عن شخص يتابع جيداً المجازر اليومية التي تحدث على طرقنا وحصدت على مدى عقود مئات الآلاف، وأعاقت أضعافها إعاقات دائمة وشبه دائمة، بسبب سوء الطرق وتهور السائقين وغيرها من الأسباب، إضافة إلى أنه لا شيء يذكر من تحسن قد حدث في كل الأسباب والعوامل التي أنتجت هذه المأساة، والغريب في كل ذلك ما هي الأسباب المنطقية أو الحاجة الضرورية لاتخاذ هذا القرار، وبالبلدي: مستعجلين ليه وعلشان إيه؟

في الدول التي لا يمكن مقارنة جودة طرقها والخدمات الخاصة بها بطرقنا ما زالت السرعة القانونية عليها كما هي ولم تتغير نتيجة أي سبب، فما هي مبرراتنا يا ترى ونحن ما زلنا في أتون الفوضى والرداءة المزمنة لطرقنا لنمنح الضوء الأخضر لمزيد من المجازر البشرية العبثية؟