أصبح جزء من مجتمع وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة «تويتر»، مجتمعا شرسا يتلقف البعض فيه أي صورة أو مشهد أو حدث ليشبعه نقدا جارحا دون تبين للحقيقة، ويعقد له المحاكمات الغيابية التي تنتهي غالبا بتعليق المشانق، كما لو أننا أمام ظاهرة احتساب مختلفة مرجعيتها «اللقافة»!

وآخر تلك الصور، لقطة لفتيات يتسلين بلعبة بريئة في الساحة الخارجية للحرم بانتظار ذويهن، والمعروف أن ساحات الحرم الخارجية منذ الأزل تشهد في أوقات الليل جلوس المعتمرين والزائرين للتسامر وتناول المشروبات والأطعمة ويلعب الأطفال بكل ود وسلام دون أن يضايقوا مصليا أو يضيقوا على معتمر، هذا ما عهدته منذ صغري وحتى اليوم، وبالتالي لم أجد في صورة البنات ما يستدعي كل هذه الغضبة المضرية من «محتسبي» تويتر الجدد الذين لا يتركون شاردة ولا واردة دون أن يكون لهم رأي متعجل فيها!

اللافت أن بعض من يعتمرون قبعة المثالية ليحتلوا منصات القضاء في وسائل التواصل الاجتماعي ويصدروا أحكامهم الغيابية المتعجلة، ليسوا مثاليين بدورهم، فبعضهم يمارس كل أنواع التناقض في حياته، فلا هو بالمثالي دائما في احترام الأنظمة والقوانين، ولا هو بالملتزم بحقوق المكان والإنسان! الخلاصة.. دعوا الخلق للخالق!