ارتبط اسم شركة مجموعة المعجل بشركة الزيت العربية السعودية «أرامكو» كأكبر شريك إستراتيجي لأرامكو السعودية ولعل هذا ما جعل المساهمين يدفعون الثمن باهظا للشهرة الكبيرة لمجموعة المعجل بسبب ارتباطها بأكبر شركة عملاقة على مستوى العالم تعمل في مجال النفط والغاز.

ولكن ما لا يعلمه المستثمر الصغير أن الديون المجمعة على مجموعة المعجل لصالح البنوك السعودية تقدر بحوالى مليار ريال قبل إدراجها في سوق الأسهم السعودي حيث تسابقت البنوك الدائنة والمستشار المالي للاكتتاب بتقديم الاستشارات المالية والقانونية للمؤسس محمد المعجل بتنظيف دفاتر شركة مجموعة المعجل من الديون ونقلها على حسابه الخاص ولعل هذا أحد الأسباب في تضخيم علاوة الإصدار..!

ولكي لا يطول بنا المقام فإنني هنا سأتطرق لضحايا شركة مجموعة المعجل من المساهمين غير المؤسسين من زاوية مختلفة فلن نتعرض للأخطاء التي صاحبت طرح الشركة في سوق الأسهم السعودي والأطراف التي شاركت في تنفيذ وتمرير أكبر جريمة جنائية في سوق الأسهم السعودي ولن نناقش الأخطاء والتضليل الذي مارسته الإدارات السابقة بحق الشركة ومساهميها منذ إدراج الشركة في سوق الأسهم السعودي عام 2008م حتى تم شطب الشركة وأسهمها من سوق الأسهم السعودي عام 2017م حيث تم إشباع هذا الجانب في أكثر من مقال ومنابر إعلامية عديدة ناهيك عن برامج التواصل الاجتماعي «السوشال ميديا».

لكنني سأتطرق للضحايا من المساهمين الذين لم يتم تعويضهم حتى الآن بالرغم من ثبوت حقهم بالتعويض بعد ثبوت الجريمة ضد المتورطين في هذه الكارثة خاصة بعد صدور حكم قضائي اكتسب الصفة القطعية الكاملة وذلك من منطلق أن هناك متهماً ثبتت إدانته فبالتالي هناك ضحية ثبت حقها بالتعويض ولكن هيهات لهؤلاء المساكين أن يتم تعويضهم والذين هم عبارة عن حقل تجارب في ضوئه تم تعديل وتغيير بعض أنظمة السوق المالية ولوائحه التنفيذية ونظام الشركات الجديد..!

فما هي المعوقات التي حالت دون تعويضهم بالرغم من ثبوت الجريمة كما أسلفنا بحكم قضائي اكتسب الصفة القطعية الكاملة..!؟

1 ــ أن الحكم ناقص حيث اقتصر على ثبوت الأخطاء بحق المتورطين فيما يتعلق بالتضليل فيما تضمنته نشرة الإصدار فقط..

2 ــ صعوبة تنفيذ الحكم لأن بعض المدانين خارج السعودية وقاموا بتحويل جميع الأموال المنهوبة إلى خارج السعودية..

3 ــ لم تتطرق جهاتنا الرقابية لأطراف أخرى متورطة في هذه الكارثة بالرغم من ملاءتها المالية مثل البنوك والمستشارين الماليين والمستشارين القانونيين ومتعهدي التغطية في اكتتاب أسهم مجموعة المعجل لأن كل هؤلاء من أكسب عملية الطرح الصبغة النظامية ناهيك عن بعض الأطراف التي كان لها دعم لوجستي في إكمال عملية الطرح وتضخيم علاوة الإصدار..!

4 ــ لم تنصف جهاتنا الرقابية من نفسها وتعترف بأخطائها، وأعني بذلك هيئة السوق المالية ووزارة التجارة والاستثمار لأن هذه الجريمة تمت تحت مظلة النظام فالمساهمون لم تتم سرقتهم من بائع تحت ظل شجرة،

لذلك كان الأجدر بهم الاعتراف بتقصيرهم وتوضيح ذلك لولي الأمر..

5 ــ التباطؤ الشديد في إجراءات التقاضي والمرافعات حيث إن الأخطاء التي ارتكبها أعضاء مجلس الإدارة وبعض كبار التنفيذيين والتي تمت في مرحلة ما بعد الاكتتاب لشركة مجموعة المعجل والمحاسبين القانونيين لم يتم النظر فيها قضائيا حتى اللحظة ولعل من أسباب ذلك انتزاع المادتين 49 و50 من نظام السوق المالية لتصبح من اختصاص النيابة العامة وهذا الأمر يؤخر عملية التقاضي، فأينكم من المثل القائل «أعط القوس باريها».

6 ــ حتى على أمل تحصيل الأموال إن استطاعوا جلبها وتحصيلها فلن يتم تعويض معظم حملة الورقة المالية لأنهم غير مشمولين بمنطوق الحكم بالرغم من أنهم الفئة الأكثر تضررا لأنهم من يملكون العدد الأكثر من الأسهم وليس كالمكتتبين الذين باع معظمهم أو لقلة عدد أسهم المتبقين منهم حيث تفوق تكلفة الترافع والتقاضي قيمة التعويض إن وجد...!

لذلك ولكل ما تقدم ما الأدلة التي تثبت حق حملة الورقة المالية في التعويض؟

1 ــ ثبوت الجريمة وذلك باستصدار الحكم القضائي المستأنف، وبما أن هناك متهماً ثبتت إدانته فإن هناك متضرراً لزم تعويضه..

2 ــ ما نصت عليه المادتان 55 و59 من نظام السوق المالية والذي يجب على الجهات الرقابية والقضائية إعماله وتفعيله ومن ثبت تقصيرهم في هذا الجانب خاصة الأطراف التي تتحمل تعويض المتضررين بالتضامن فيجب أن تحاسب تلك الجهات وبما أن التقصير من قبل من بيدهم إثبات الحق العام فعليهم أن يلتزموا بتبعات هذا التقصير فيتعهدوا بتعويض المساهمين.

3 ــ جميع من يحمل الورقة المالية لشركة مجموعة المعجل من المكتتبين أو من اشترى بعدهم حتى تم تعليق أسهم الشركة عن التداول تم التغرير بهم والتضليل عليهم لأن أسهم الشركة تم تعليقها عن التداول بناء على عدم التزام مجموعة محمد المعجل بنشر قوائمها المالية للربع الثاني عام 2012م في الوقت المسموح به نظاما ولم يكن التعليق بناء على إفصاح الشركة بخسائرها التراكمية حيث إن الخسائر في ذلك الوقت لا تجيز لهيئة السوق المالية تعليق أسهم الشركة بناء على خسائرها المتراكمة، كما أنه لم يثبت في ذلك الوقت بطلان وفساد علاوة الإصدار وما احتوته من معلومات مضللة وغير صحيحة وبالتالي فالمستثمر اتخذ قرار الشراء بناء على أن جميع المعلومات التي أفصحت عنها الشركة في موقع السوق المالية السعودية (تداول) على أنها معلومات صحيحة.

4 ــ تم إقراض مجموعة المعجل تسهيلات بنكية قيمتها 450 مليون ريال من قبل مجموعة من البنوك السعودية قبل تعليق أسهم المجموعة بخمسة عشر يوم عمل فقط وهذا المبلغ الضخم لن تقدم البنوك على إقراضه لمجموعة المعجل إلا إذا كانت المجموعة تمتلك ملاءة مالية مناسبة تمكنها من تسديد هذا القرض فإذا تبين غير ذلك فإن البنوك المقرضة شريكة في هذه الجريمة بحق الشركة ومساهميها.

5 ــ حسب بيانات الشركة التي أفصحت عنها بناء على نشر قوائمها المالية فإن خسائرها لم تكن كبيرة جدا حيث كانت في ذلك الوقت لا تتجاوز 50% من رأس مال الشركة حتى تم تعليق أسهم المجموعة عن التداول ولكن سرعان ما تفاقمت الخسائر بشكل ملفت للانتباه وتم تعديل القوائم السابقة حتى وصلت الخسائر أكثر من 350% من رأس مال مجموعة المعجل.

6 ــ حجم مشاريع الشركة الضخمة والتي تفوق قيمة عقودها 4.3 مليار ريال، والتي أفصحت عنها بوقت وجيز من تفاقم خسائرها الفلكية..

7 ــ نسبة الضرر الكبير الذي لحق بمساهمي الشركة بعد تعليق أسهمهم عن التداول قرابة ست سنوات..

8 ــ انطلاقا من القاعدة الشرعية «لا ضرر ولا ضرار» فإنه أصبح لزاما على كل من تسبب في هذه الجريمة سواء من المدانين أو الذين تسببوا في ذلك وقصرت جهاتنا الرقابية في توجيه الاتهام لهم أو الأخطاء والتقصير الذي تسببت فيه جهاتنا الرقابية متمثلة في هيئة السوق المالية ووزارة التجارة والاستثمار والهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين، فإنه كان عليهم مجتمعين التضامن في تعويض مساهمي شركة مجموعة المعجل المتضررين..

فالدولة حفظها الله أنهت معاناة متضررين من مساهمات عديدة لم تكن تحت مظلة النظام كما أنها أنهت معاناة مساهمي المتكاملة.

من خلال ما تم استعراضه في كارثة مساهمي مجموعة المعجل يتضح لكل ذي بصيرة وعقل وقلب أنه آن الأوان لإنقاذ مساهمي المعجل الذين ينتظرون تدخل خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين لإنهاء معاناتهم الطويلة لتصبح هذه الكارثة صفحة من الماضي لأن بقاءها دون حل لا يتواءم مع رؤية المملكة 2030 وتوجه قادتنا لبناء مستقبل مشرق واقتصاد منفتح على العالم يجلب الاستثمارات الأجنبية إليه..

فتدخلكم المباشر ينهي معاناة مساهمي مجموعة المعجل وسيخفف ذلك من الضغط الشديد من القضايا المنظورة أمام لجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية وديوان المظالم من جراء هذه الجريمة..

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل،،،

* الرئيس السابق لمجلس إدارة شركة مجموعة محمد المعجل

«عكاظ» تكفل لأي جهة أو شخصية حق الرد على المعلومات الواردة في هذه المقالة