استعرت عنوان مقالي من رواية لم أستطع إتمامها بيسر لوليام فوكنر، فالصخب والعنف رواية لعائلة في الجنوب الأمريكي تنهار على مدى أزمنة مختلفة.

إن الصخب والعنف أسباب للانهيار النفسي والمادي، فلا عاقل يستطيع الاستمرار في بيئة يكتنفها صخب دائم أوعنف متعدٍ، أما المجانين فهذه البيئة تليق بهم تماما، إذ يخرجون من داخل مكنوناتهم أفضل مالديهم من عنف تجاه كل ما يحيط بهم.. حتى تجاه أنفسهم.

العنف اللفظي، والصخب الفارغ يتطوران مع الوقت إلى أن يصلا إلى عنف مادي، لذا كان العنيف قنبلة موقوتة لا يمكن الوثوق به مطلقا.

العنف اللفظي أو البدني ليسا مظهرين من مظاهر القوة أو الشجاعة، بل هما سلوك نتيجة اهتراء عقلي يصيب المهمشين الذين يبررون عنفهم بدواع دينية أو وطنية أو حقوقية، فحتى الدول التي تمارس العنف كإيران-مثلا- تظل الاتفاقات معها معلقة وغير مضمونة ومشوبة بالحذر، هذا وهي دولة، فما بالك بمجموعة من الأفراد تتحكم فيهم الأهواء والعنف.

معارك العنف-أيا كانت- تنبئ بكوارث إنسانية وأخلاقية، ودبلوماسية، فلو كنت رب عمل مثلا لا تُسلم إدارة عمل ما لشخص عنيف ومجلجل يأخذك بطول اللسان والحجج الواهية المبنية على منطق صاخب وعنيف، ويبرر ذلك بصلافة وفخر. التأني وليد الحكمة، والعنف والصخب أبناء للحماقة التي أعيت من يداويها.

وبهذه المناسبة الصاخبة فإن سلوك إيران العنيف كان معظم نقاشات في مؤتمر ميونيخ يدور حوله، إذ أشار فيه وزير الخارجية السعودي إلى أن إيران تزعزع أمن المنطقة بتوفير 90% من المتفجرات التي تستخدم في الاعتداءات.. إنه صخب العنف، والسلوك الهمجي الذي لابد أن يُقطع دابره.

abeeralfowzan@hotmail.com