رجال الأعمال هم أحد أهم واجهات المجتمعات المتحضرة، وفي مجال الصناعة يكون لهم قيمة مضافة أكبر وبالذات في صناعة المواد الغذائية.

وفي السعودية لا توجد مائدة تخلو من منتجات شركة «السنبلة» العريقة وتبدو حالة العشق أكبر لعلاقة السعوديين بها في شهر رمضان المبارك وهم ينقضون على لفائف معجنات «السمبوسك» الطيبة.

واكتسبت هذه المنتجات ثقة المستهلك في العالم العربي الذي انتشرت فيه بقوة وعزيمة وثبات عبر مصنع مهم وكبير لها في جمهورية مصر العربية وشبكة موزعين فعالة لم تكتف بهذا القدر من التوسع ولكنها منتشرة في القارة الأوروبية وماليزيا وسنغافورة والبرازيل والمكسيك وأستراليا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرهم في كل مكان تتواجد فيه الجاليات العربية في المهجر.

أسس هذا الكيان الكبير رجل الأعمال والصناعي الكبير إبراهيم كردي رائد الأعمال والرجل العصامي الذي عرف عنه نبل الأخلاق والرقي والعصامية وحسن الالتزام والمصداقية والتفاني ولقي بذلك القبول من الجميع.

أعلن هذا القيادي الكبير تقاعده عن الأعمال وعن مهامه التشغيلية بعد رحلة كفاح هائلة وعطاء عظيم. إبراهيم الكردي ابن المدينة المنورة أسس شركة السنبلة في عام 1980 وبعد قرابة أربعة عقود من النجاح ترك هرم العمل بعد أن حول البداية المتواضعة إلى صرح عظيم حافظ فيه على النمو المستمر وسط تقلبات الأسواق الحادة وقاوم فيها عشرات العروض التي قدمت له للاستحواذ على شركته منها ما كان وديا ومنها ما لم يكن.

وبقي مؤمنا بالنمو الذاتي وبتطوير النمو من الداخل وكرس أسلوبا فريدا وناجحا في الإدارة وثقه في كتاب يروى بشكل سلس وجميل سيرته الذاتية ومحطات التحدي والنجاح في حياته المثيرة بعنوان: «سيرتي ومسيرتي».

كانت للرجل محطات عطاء لافتة في مسيرته في عمله بالغرفة التجارية بجدة ومجلس تنمية الصادرات ومجلس حماية المنافسة ومجلس إدارة التأمينات الاجتماعية وعضو مجلس إدارة الغرفة التجارية العربية الفرنسية.

يترك العمل اليوم ليسلم الدفة لنجله سامر الذي يحظى بنفس الدرجة من اللباقة والقبول والمهارات القيادية والمصداقية والعمل الدؤوب.

اختيار توقيت تسليم الراية للسلف فيه من الحصافة والمهارة والحكمة الشيء الكثير، ففي الشركات عادة ما يخونه اختيار التوقيت السليم في تسليم الراية ويتحول الأمر إلى مشكلة أخرى يجب التعامل معها وتحمل تبعاتها بشكل مزعج.

مسيرة إبراهيم كردي مسيرة محترمة لرجل محترم يستحق التحية والاحترام على عطاء فريد لم تؤثر على شخصيته فبقي الرجل طوال حياته ومع نجاحاته قامة من النبل والأخلاق وهذا هو رأس المال الحقيقي ولا شك.