يكفي أن تثار أي قضية لتمنحنا إشارة لما دأب الناس عليه من استخلاص الإجابة من غير تكبد متعة البحث أو الاستقصاء.. كما يحصل الآن من تهافت الناس على بعض البرامج الدينية التي امتهنت طريقة: سين جيم ولو أن تلك البرامج حفزت مشاهديها للبحث لكان الحال أفضل مما نحن عليه، ويبدو أن بعض البرامج الدينية نهجت مسلك التعليم القائم على الملخصات وهي طريقة عقيمة تجعل عقلية الفرد ضيقة جدا ويزداد هذا العنت إذا كان المجيب ضيق الصدر والتوجه وليس لديه اتساع الرؤية وتعددها.

أورد هذه المقدمة لما طالب به الدكتور عيسى الغيث بالسماح للسيدات زيارة القبور وفق اشتراطات

وعن هذه الزيارة وضع المشرع الفقهي ثلاث إجابات حول زيارة النساء للمقابر؛ فمنهم من منع، ومنهم من أدخلها في الإباحة، ومنهم من جعل الإجازة مقترنة بشروط، وهذا الحكم اجتذب الكثير من الفقهاء تأسيا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزورها فإنها تذكركم الآخرة»

والأمر هنا يشمل الذكر والأنثى وليس هناك من اشتراطات نص عليها الحديث ومع ذلك قبل بعض الفقهاء إجازة القبور للسيدات بشروط مثل أن تأمن الجزع، وأن لا تكون سافرة ولا متعطرة، وأن لا تكثر من الزيارة، وأن لا تتخير يوما بعينه.

إذاً لماذا يتم المنع المطلق مادام هناك منافذ من الإجازة لأن تتمكن كل امرأة من زيارة موتاها والترحم عليهم،

والله ديننا سهل وعظيم إلا أن هناك من ضيقه وفق الصدور الضيقة التي لا تتسع باتساعه ولا تحبب بحبه.