معادلة (تعيين/ انتخاب) تسير بشكل متوازن مع متطلبات الثقافة المحلية لكل مجتمع. فآلية التعيين لاتزال تطبق حتى في دول راعية للديموقراطية -النظرية القائمة على الانتخاب؛ أو الآلية الرسمية لاختيار شخص يتولى مهمة ما-. والانتخاب لايزال يطبق في دول قائمة على التعيين. تختلف النسبة باختلاف نوعية المجتمع وما يحتويه من (أصول) ثقافية تخدم التعيين أو الانتخاب.

الفكرة العامة عن (التعيين) سواء أكان رسمياً أم غير رسمي، أنه رضوخ للمسؤول، فهو صاحب الفضل في وصول (المُعيّن) إلى موقعه الرفيع. وفي المقابل، يكون رضوخ (المنتخب) للناخبين، فهم أصحاب الفضل في وصوله. وبالتالي يكون جدول الأعمال مبنياً على هذا أو ذاك.

ما يحكم مقدار الصواب والخطأ في التعيين أو الانتخاب هو مدى النزاهة والبعد عن الشخصنة. فالانتخابات القائمة على (فساد) تعني بالضرورة رضوخ العضو (المنتخب) لمجموعة من الفاسدين ساهمت بشكل أو بآخر في وصوله إلى موقعه. وهنا يفقد الانتخاب أهدافه ويتحول إلى ذراع جديدة للفساد. وحين يكون الاختيار غير صحيح في التعيين؛ حتى وإن كان على مستوى المؤسسات المدنية والقطاعات الخاصة، تكون النتائج وبالاً على من يعمل تحته أو في محيطه.. فهو يستمد قوته من جهة أعلى عينته في هذا الموقع.

ما يطبق -غالبا- في المجتمع المحلي، هو (التعيين الانتخابي).. وهو يجمع بين الحسنيين. تجرى الانتخابات في مجالات حياتية متعددة؛ مثل: الأندية الرياضية، الأندية الأدبية، الغرف التجارية، المجالس البلدية.. وما إلى ذلك، ولا تكون تلك النتائج نهائية إلا بعد أن توافق عليها الجهات والوزارات المختصة.. لتكون المحصلة النهائية: التعيين الانتخابي.

لا شك أن ثقافة الانتخاب تحتاج إلى رعاية أكبر من جهات الاختصاص.. وبدايات الرعاية تكون من المراحل المبكرة في عمر الطفل.. خصوصاً في المرحلة الابتدائية حيث تصاغ ثقافة الطفل على مفهوم الانتخاب بآلياته وأدواته الصحيحة. المراحل اللاحقة، الثانوية أو الجامعة، تكون مراحل متأخرة لتعليم الطالب أو الطالبة ثقافة الانتخاب. لهذا نجد أن معظم تلك الانتخابات ليست قائمة على مبادئ المجتمع المدني والأهداف التي وضعت من أجلها.

الوقت الراهن في المجتمع المحلي يعتبر مناسباً لبدء مفردة ثقافية خاصة بـ(الانتخاب) تبدأ من المراحل التعليمية الأولى.

anmar20@yahoo.com