هل تعتبر كفاءة الوزير كافية لإنجاح الوزارة؟ أم أن الأمر يتعدى كفاءة الوزير إلى بيئة العمل التي يعمل من خلالها؟

هذه مسأله جدلية ومفتوحة، لكن نجاح وزيرة المالية الإندونيسية في الظفر بجائزة أفضل وزير في العالم التي قدمت لها ضمن مراسم القمة العالمية للحكومات في دبي يصب في الاحتمال الأول إذا علمنا بأن إندونيسيا تعاني من بيروقراطية الدول النامية ولها نصيبها وميراثها من الفساد الذي كانت عملية مكافحته واحدة من مسوغات حصولها على هذه الجائزة، وخصوصاً أن جهودها -بصفتها وزيرة المالية- قد انصبت على إعادة هيكلة مؤسسات الضرائب والجمارك وغيرها مما تعتبر من المراكز التقليدية والراسخة لممارسة الفساد، وهو ما انعكس في نهاية المطاف على زيادة إيرادات الدولة خلاف أنها قدمت جملة من المبادرات التي كان لها تأثير على المجتمع الإندونيسي ككل، مثل برنامج الائتمان بالغ الصغر، وتخفيف حدة الفقر، وخلق فرص عمل جديدة. كما كان لدورها المميز في التدابير المالية والاقتصادية دور في رفع تصنيف إندونيسيا من قبل وكالة «ستاندر أندبورز» الأمر الذي أفضى إلى رفع مستوى الاستثمارات الخارجية وزيادة فرص التجارة الداخلية وما ترتب على ذلك كله من تحسين لأوضاع المعيشة في البلاد.

ولم يأتِ اختيار هذه الوزيرة الكفؤة التي لم تمكث على كرسي الوزارة سوى سنتين في ولايتها الثانية بعد أن انقطعت عنها خمس سنوات، اعتباطاً، فقد تم اختيارها بعد منافسة شديدة من بين 8 مرشحين عالميين، وهي الجائزة التي يتم منحها بالشراكة مع شركة «إيرنست أند يونج» الاستشارية العالمية تأكيداً على مبدأ الشفافية والحياد في عملية الاختيار.

الشاهد، لماذا لا تدرس التجارب والنجاحات لقيادات تاريخية أو كفاءات تكنوقراطية ما برحت تترك بصمات في الشرق كما هو الغرب لعلنا نستنبت مثل هذه التجارب والنجاحات في العالم العربي؟