خلال الدراسة الجامعية في مدينة الرياض صدمت ثلاثة من زملائي صدمة كبيرة وغير متوقعة، فقد كنا في ضيافة أحدهم في منزله، وقبل موعد تقديم العشاء أرادوا تزجية الوقت بـ «صكة بلوت»، جلس الثلاثة على الأرض وبشكل تلقائي وطبيعي جداً طلبوا مني النزول لأكون الرابع، تلكأت قليلا فظنوا أنه لا رغبة لي في اللعب، وأصروا على نزولي لأنه لا يوجد شخص رابع غيري، لكنهم لم يصدقوني عندما أخبرتهم بأني لا أفقه شيئاً في هذه اللعبة، وبعد أن حلفت أغلظ الأيمان على صدق قولي التفت لي أحدهم وقال: «اشلون إنت سعودي وما تعرف تلعب بلوت؟!». ومنذ ذلك الوقت إلى الآن، ورغم الصدمات التي سببتها لكثير من الأصدقاء والحرج المتكرر الذي تعرضت له لم تراودني نفسي بتعلم هذه اللعبة الشهيرة، لكني اليوم فقط اكتشفت الحماقة التي ارتكبتها بحق نفسي عندما لم أتعلمها وأجدها.

لقد قرأت خبراً مثيراً عن عزم الهيئة العامة للرياضة تنظيم بطولة المملكة للبلوت قريبا، وستكون جوائزها 500 ألف ريال للفائز الأول و250 ألف ريال للفائز الثاني و150 ألف ريال للفائز بالمركز الثالث و100 ألف ريال للمركز الرابع، فماذا لو كنت ماهراً في لعبة البلوت ودخلت المسابقة وفزت بالمركز الأول. حتما سيكون ذلك في غاية الإثارة؛ لأن هذا المبلغ سيكون أكثر من راتبي كطبيب لعام ونصف تقريبا، وما يقارب مكافأة صحيفتي لحوالى ثلاث سنوات من معاناة كتابة مقال يومي، ولو افترضت جدلا أنني فزت بأكبر جائزة إعلامية أو ثقافية فإنها لن تصل إلى نسبة خمسة في المئة من جائزة البلوت، ولو حتى فزت بالمركز الرابع فإن جائزته ستكون أفضل من أي جائزة أخرى، أفلا أكون بغلطتي الفادحة في عدم تعلم البلوت قد أضعت فرصة محتملة للفوز بجائزة ضخمة خلال خمسة أيام فقط هي مدة المسابقة.

أعرف أني أضعت فرصاً كثيرة لجلب المال دون تعب وهم وغم ولست نادما على ذلك، لكني لم أعتقد أبداً أن إهمالي تعلم لعبة البلوت واستكباري عليها سيجلب لي ندما كالندم الذي أشعر به الآن بعد سنوات طويلة في حقول الطب والصحافة والإعلام والثقافة، لكنه ندم متأخر لا يفيد، ومبروك للفائزين مقدماً.