البعض لا يرى أهمية أو أولوية في توجيه وزارة الداخلية لمجلس الشورى بدراسة تعديل نظام الجنسية ونظام الأحوال المدنية الذي يمنح الجنسية لأبناء السعوديات المتزوجات من غير السعوديين، بالرغم من أنها قضية بالغة في الأهمية لدى المتضررين من تعقيداتها، إلا أن الأنانية تعمي البعض عن الشعور بالآخرين.

موجة من الرفض على وسائل التواصل الاجتماعي يتخللها الكثير من الخلط في الآراء حول القضية، فهناك من يرى بأن التجنيس سيعقّد ملف البطالة وحلول التنمية، حيث تداخلت أكثر الآراء حول قضية عمل الأجانب في سوق العمل بطريقة لا يمكن تفسير منطلقاتها بغير العنصرية، وهناك من أدرج موضوع التجنيس في قضية النسب بالرغم أنه لا يأتي في سياقه حتى في أكثر الدول حضارة وتطورا ونهضة، حيث إن لوالدة الطفل هناك أهليتها واعتبارها أيضا، والواقع أنه لم يسبق أن شهدنا اعتراضا على قضية التجنيس من قبل هذا الوقت إلا بعد أن أصبحت المرأة محور الإشكال في القضية، والأمر ليس بغريب، فهناك من قال في السابق إن قيادة المرأة للسيارة ستتسبب في انسداد الشوارع، وبناء على هذا المنطق العجيب فإن أبناءها من غير السعودي سيزاحموننا في الفرص والحقوق المدنية!

إن إعطاء الحق لأحد لا يعني بالضرورة انتزاع الحق من آخر، وإذا صح التعبير فإن الحقوق الإنسانية لا تحتمل المزايدة ولا التأويلات ذات المنطق المحدود والضيق، حقوق الإنسان بديهية حتى أننا لسنا بحاجة لنظريات أفلاطونية لكي نفهمها، وبذلك فإن من حق المولود من أم سعودية أو أب سعودي أن يحصل على الجنسية إذا كان أحد والديه مواطنا بصرف النظر عن مكان ولادة الطفل، وذلك مع إدراج الشروط وفرض الالتزامات الممكنة غير المعقدة التي تحقق الشكل القانوني للعلاقة بين المتجنس ونظام الدولة بصفة تجعل القانون الضامن الأهم في حل القضية، وبدلا من اختلاق السلبيات لعرقلة هذا الملف وتنفس المشكلات في غير مواضعها الصحيحة، فينبغي النظر إليها كفرصة سانحة تمنح الناس حقوقهم بشكل متمدن وتساعد في إخراج المجتمع من انغلاقه.