كتب الأستاذ عبدالعزيز قاسم ثلاث مقالات يسرد فيها مشاهداته وانطباعاته عن ما شاهده خلال زيارته لسجن ذهبان.

كانت مقالته الأولى بعنوان «مع سلمان العودة في مشتل ذهبان» والأخرى بعنوان «عوض القرني وشهادة للتاريخ» أما الثالثة فهي تحت عنوان جميل فارسي وعادل باناعمة «المروءات لا تضيع» وستكون المقالة الرابعة والأخيرة عن ما الذي قاله علي بادحدح ومحمد موسى الشريف.

وكان قد سبق للأستاذ القاسم أن كتب في مقالة قديمة عن مشاهداته وانطباعاته في سجن الحاير، لكن ما يميز مقالاته الأخيرة هي لقاؤه بكثير من نجوم الساحة الوعظية ورموزها الحركيين، ويأتي على رأسهم الشيخ سلمان العودة، ثم عوض القرني اللذان قدما خلال حديثهما للقاسم ولاءهما للوطن وأكدا على أن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار ورفضهما القاطع للمزايدة على ذلك والحال من بعضه مع الأستاذين فارسي وباناعمة.

ومع توالي سرد الشهادات الإيجابية عن أجواء السجن تركز الكلام عن عدم تعرضهم لأية ضغوط أو سوء تعامل وهي الخلاصة التي أرادت مقالات القاسم إظهارها للعلن على لسان من استضافهم في مجمل مقالاته.

وقد وجدت مقالاته صدى عالياً بين مؤيد وآخر مستنكر ومستكثر بزعمه التطبيل والتزوير على حد قولهم.

بالنسبة لي فإنني أميل لتصديق معظم ما ورد على لسان الشيخ العودة والقرني وفارسي وباناعمة وأراه انعكاساً لمشاعرهم الحقيقية وتوصيفاً صادقاً لحالهم في سجن ذهبان، لكن على عكس ظني فقد وجد بعض من قرأوا هذه المقالات أنها سلسلة علاقات عامة وتبييض لموقف السلطات من سجن هؤلاء، فيما رأت بعض الآراء الشاطحة أن عبدالعزيز قاسم دخل السجن سلفاً وهو يحمل طبلاً ثم خرج بعد الزيارة يحمل نفس الطبلة التي خرج بها.

وعلى أي حال فإن اختلاف ردود الفعل شأن بشري طبيعي، خصوصا من أولئك المستكثرين الثناء على (السجن) من حيث المبدأ وأجد على نحو أكثر أنها ردة فعل طبيعية عندنا وذلك لنزعة جلد الذات المسيطرة على آرائنا وانطباعاتنا، وخصوصا ميلنا لتقدمة وتبدئة الشك والحذر فيما يردده الكتّاب السعوديون، خصوصا إعلامنا المحلي، والإعلام بعامة، لكن حقيقة ما ذكره الأستاذ عبدالعزيز سيتأكد لاحقاً بعد خروجهم، بل إن ما ذكره عبدالعزيز قاسم من حسن المعاملة وما أكتبه كان تأكيدا مع بعض هؤلاء في حالات إيقافاتهم السابقة والانطباع السائد غالباً عن السلطات الأمنية في بلادنا أنها لا تميل إلى العنف والاضطهاد في سجوننا.

ورغم كل شيء فإنني كنت أتمنى لو أن قاسم استأذن إدارة السجن في إجراء حوارات مرئية تلفزيونية، فلربما يكون ذلك – لو حدث – أدعى للإطمئنان وأكثر مصداقية أن تسجل الانطباعات ظاهرة بالصوت والصورة أقول هذا مع إيماني بأن الأمر لو تم على هذا النحو فلن يسلم من التشكيك والإيماء إلى إجبار هؤلاء على أن يقولوا أمام الكاميرا ما لا ينسجم مع الحقيقة ولا مع قناعاتهم.

وتبقى السجون رغم كل الفروقات في الشكل والتعامل مكاناً لحجز الحرية وتقييدها أسيرة بين القضبان، إما بقصد العقاب أو برغبة التقويم والتهذيب، والسجين يبقى كذلك مهما اختلف المكان، سواء كان ذلك في الريتز أو الحاير أو ذهبان، فالحرية في الانطلاق زماناً ومكاناً.