كم نسبة زيادة الوزن في المملكة ودوُل الخليج مقارنة ببلدان أخرى؟

هل نحن مسرفون أم شرهون في الأكل حتى أصبح البعض من الجنسين يحمل أمامه «كرش» معبأة بكل الأطعمة وغير قادر على الحركة والرياضة، وهمه انتظار الوجبات و«تباسي» المفاطيح والمرقوق والجريش والقرصان، متناسياً خطورة الإسراف في الأكل مع عدم الحركة والرياضة، متجاهلاً القاعدة الشعبية البسيطة «تعش وتمش»!

تخيلوا أن نحو 40% من السعوديين يعانون من السمنة المفرطة، أي يتجاوز وزن الواحد منهم 150 كيلوغراماً. وللأسف أن هؤلاء معرضون للإصابة بأمراض كثيرة، منها السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، وقد بلغت حالات الوفيات بالآلاف سنوياً بسبب السمنة، ولم تقم وزارة الصحة بما يجب من تدشين حملات توعوية متكاملة للتحذير من هذا الداء المميت!

‏لماذا لا نرى اليابانيين أو الصينيين مثلاً يعانون من زيادة الوزن كما يعاني منها بعض الخليجيين؟‏

‏لا شك أن الأكل الياباني الشعبي له دور في ذلك، بل يجعلهم يتفادون الإصابة بالسمنة والخمول، نظراً لأهمية المكونات الصحية لطعامهم، وليس كما هو الحال في أمريكا، التي تصدر «الفاست فود» وتعاني من السمنة.

‏هناك من يعتقد أن الوراثة تلعب دوراً في ذلك، وهذا هو الوهم الذي لا تؤكده الدراسات الطبية والعلمية!

‏لا بد لكل إنسان من التركيز في نوعية الغذاء وأصناف الطعام التي يفضل تناولها وطرق طهيها؛ لأن بلا شك من الأطعمة ما يساعد على زيادة الوزن من عدمه، خصوصاً أن بعض المأكولات السريعة «الجنك» ترفع الوزن، ولنا أمثلة حية فيما يعانيه بعض صغارنا جراء تناول تلك الوجبات!

الأكل معادلة موزونة، «ثلث معدتك لطعامك، وثلث لشرابك وثلث فارغ» وكما يقال «المعدة بيت الداء والحمية رأس الدواء»!

لا شك أن للجسم حاجته من الأكل، وهناك أنواع من الغذاء يحتاجها ولا يقبل المساومة عليها، لكن الأسوأ عندما تقدم لجسمك من الطعام ما لا يحتاجه ستكون له انعكاسات صحية ضارة، إما بزيادة الوزن أو ارتفاع الكوليسترول أو الإصابة بالضغط والسكري وغيرها الكثير من الأمراض التي يحذر منها الأطباء.

‏أكتب من خلال تجربة رائعة أثناء تصوير برنامج تلفزيوني عن التغذية، حيث كنت أقوم بتقديمه على قناة الإخبارية السعودية، وكنت أحصل على معلومات مفيدة جداً من متخصصين في التغذية والسمنة أيضاً.

‏لست طبيبة أو متخصصة غذائية، لكن من خلال القراءة والاهتمام بالبحث عن إجابات يتأكد أن الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً صحياً لا تتغير أوزانهم فقط، وإنما تتحسن قدراتهم العقلية والجسدية والنفسية. وهناك معلومة سبق أن ذكرها الدكتور ناصر القحطاني المتخصص في التغذية العلاجية، أن الإنسان بعد تناول الفراولة وأنواع من الفاكهة يشعر بسعادة لأنها تحفز هرمون «السيراتونين»، الذي يفرز من الغدة الصنوبرية.

‏لذلك في بعض الحالات لمن تجاوز سن الأربعين، ويبدأ لديه اكتئاب أو غياب السعادة عن مزاجه، فهو بحاجة لتحفيز هذا الهرمون عن طريق تناول الفراولة والفاكهة لوجود المادة المحفزة بها. أيضاً يمكن تحفيزه بجلسات الاسترخاء واليوغا. ويقول بعض الأطباء إن تناول الزبيب الأسود صباح كل يوم سيشعرك يأن تركيزك أصبح أكثر قوة، وذاكرتك تعود لما كانت عليه في الطفولة من حيث القوة والاستذكار.

هل تعلم أيها القارئ الكريم «أنك ما تأكل»؟ نوع الطعام له دور في تغيير المزاج وتعديل الحالة النفسية من مكتئبة إلى هادئة ومن خاملة إلى نشطة.

‏فمثلاً بعد مرور ساعة من تناول البروتين ستشعر بالنشاط وعكسه بالخمول بعد تناول الكربوهيدرات.

‏الأهم أن تتذكروا دائماً.. أنتم ما تأكلون؛ لذلك يجب عدم الاستسلام أمام حب الطعام وإلا فالنتيجة كما يقول الإنجليز: «من أكل إلى أن يمرض صام إلى أن يبرأ».

أو كما يقول الهنود: «النهمون يحفرون قبورهم بأسنانهم».