-A +A
مي خالد
إيران دولة جارة شديدة الغموض، يعرف العالم تحركاتها الخارجية وأذرعها الدولية الإرهابية وأطماعها التوسعية، لكن قليلا منا يعرف ما الذي يدور في الداخل الإيراني، كما تفاجأ العالم بالمظاهرات الأخيرة ورؤى الشباب الإيراني، ولا نكاد نجد برنامجا وثائقيا شاملا أو دراسات موثقة عن الأوضاع الأمنية في الداخل الإيراني، كل ما نجده على صفحات الإنترنت مقتطفات إخبارية مترجمة لفظائع نظام الملالي دون نقد أو تمحيص.

على وجه الخصوص هناك حادثة تتكرر رواياتها من أطراف عدة، يمكنها أن تلخص الوضع الداخلي في إيران والسياسة المتبعة فيها للتعامل مع المواطنين، وقد حدثت تلك الحادثة عام 1988، حين تم إعدام أكثر من 30000 سجين سياسي في إيران بصورة همجية في غضون بضعة أشهر، ولم تكن عمليات القتل مرعبة فحسب، بل ظلت محاطة بالسرية مع قيام النظام بمنع جميع المحاولات للتحقيق في المذبحة.


قُتل هؤلاء السجناء بموجب فتوى صادرة عن الخميني، الذي أصبح المرشد الأعلى لإيران بعد ثورة 1979، أما طريقة القتل الهمجية فتمت كل نصف ساعة، حيث شنقوا الرجال والنساء والأطفال على رافعات المباني وتمت تصفية البعض بالرصاص، أما الذين لم يعدموا فقد تعرضوا للتعذيب.

وكان الضحايا من المثقفين والطلاب واليساريين وأعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وأحزاب المعارضة الأخرى والأقليات الإثنية والدينية، وحسب منظمة العفو الدولية فإن الجرائم التي ارتكبها هؤلاء لا تعتبر جرائم عنيفة، فهي لا تتجاوز توزيع الصحف والمنشورات، والمشاركة في المظاهرات أو جمع الأموال لأسر السجناء، هذا وفقا لتقرير منظمة العفو الدولية لعام 1990.

وقد تم الكشف مؤخرا عن تسجيل صوتي لآية الله حسين منتظري، نائب مرشد الثورة، وهو يحذر آنذاك من ارتكاب هذه الجريمة، وحمّل المسؤولية لأحمد ابن الخميني، لكن لا حياة لمن تنادي، لقد ارتكبت الدولة جريمتها وحولت أراضيها لمقابر جماعية سرية، سنتحدث عن بعضها في مقال الأسبوع القادم.