فجأة وبلا سابق إنذار هبط على الساحة الرياضية حازماً وحاسماً كأنه الإعصار، أو أنه الإعصار، قام بفتح الأدراج وأخرج الأوراق، وأخذ ينفض غبار السكون الذي ران على بعض الملفات، ثم نفث فيها من روحه وعزيمته فدبت فيها الحركة. كثيرون اختلفوا معه وعليه في أول ظهور علني له، عندما نهر وبلغة فجة أحد الصحفيين مستكثراً عليه عدم إطفاء الجوال. أما أنا فقد أدركت - ولكن لاحقاً - أنه تعمد إحداث تلك الشوشرة لأنه أراد منذ البداية أن يرسم عن نفسه صورة الصارم الذي جاء لهذا الوسط ليضبط كثيرا من فوضى التعصب والتنابز الإعلامي وضعف انضباط اللاعبين وتقنين جلوس وحركة رؤساء الأندية أثناء المباريات، وزاد بأن سعى وفق مبدأ العصا والجزرة إلى ترميم كثير من الخلافات الثنائية المعلقة بين بعض الأندية، فإما التوافق بالحلول الوسطى والتسويات أو القبول بما تصدره هيئة الرقابة والتحقيق. لكن هذا العسكري السابق لم يكتف بذلك، لكنه أوصى اتحاد الكرة للاستعانة بعسكري آخر اشتهر عنه المهابة والشدة، وأنه لا يعرف المناطق الرمادية أو البين بين.

- طيب لماذا عسكري آخر وصارم إضافي ؟!

• يرد آل الشيخ فيقول بأن اتحاد الكرة سيكلفه بمراقبة انضباط لاعبي منتخبنا، بسبب كون اللاعب السعودي لا يطبق الاحتراف الحقيقي في أسلوب حياته ولا في أكله ولا في ضرورة نومه مبكراً ولا في سهره المعتاد، وبسبب عدم جديته في التمارين، وأن هذا اللواء سيتولى وضع هذه الأمور في نصابها الحقيقي.

على أن الظاهرة تركي آل الشيخ تعدى الحدود المحلية إلى المستوى القاري، وقد أطلق دبابيره في وجه الاتحاد الآسيوي، والذي يعيش منذ أيام «طيب الذكر!!!» بيتر فلمبان حالة من الفساد والرشى والمراهنات التي أفسدت نزاهة الكرة في هذه القارة، وأثارت الشبهات في كثير من نتائج البطولات، لاسيما في ما يخص استهداف منتخباتنا وأنديتنا السعودية، وزاد آل الشيخ في مبادراته السريعة فأوجد مورداً مالياً للأندية (ادعم ناديك)، وابتعث اللاعبين والحراس للعلاج والصقل والتدريب وعالج العديد من القضايا التي غبرت زمنياً.

غريب تركي آل الشيخ الذي ينساب رقة وعذوبة في شعره، لكن لسانه بالمقابل يتدفق حمماً وجلداً ووضوحاً، في لغة مباشرة لا تلف ولا تدور، لكنها تذهب إلى بغيتها في خط مباشر ومستقيم ومثير، تركي آل الشيخ الذي عرفه الوسط الرياضي داعماً للتعاون «اللي مابوه مثلوه بالقصيم»، ثم وعلى حين غرة يصبح رئيساً لأعلى هيئة رياضية في المملكة ليتولى في زمن قياسي تصويب كثير من أمورها وتصحيح بعض أوضاعها وتنشيط مفاصلها وضخ الدماء في أوردتها.

وقد جاء لقاء الأستاذ تركي آل الشيخ قبل أيام في برنامج كورة للزميل القدير تركي العجمة، وفي حضور حشد وافر من الإعلاميين واللاعبين ليجيب عن كثير من الأسئلة المعلقة، ويفتح العديد من الملفات ويرتق الشروخ ويرمم بعض النفوس المهزومة ويضمد الجروح المتوهمة.

بقي أن أقول إن كون الوسط الرياضي والكروي على نحو أخص يتسم بكثير من التسيب والهشاشة وتدني مستوى الوعي والتعليم لدى معظم اللاعبين المنخرطين فيه هو الذي كرس لدى كثير منهم فوضى الانضباط وضعف الالتزام بموجبات وشروط الاحتراف، وهذه الأسباب مجتمعة هي التي بررت وسوغت وأوجبت وجود رجل بحجم وقوة تركي آل الشيخ، الذي هطل على الساحة الرياضية سحاً غدقاً وصيباً نافعاً وهو الذي سيمضي برياضتنا السعودية إلى آفاق أسمى ومراتب أعلى تتماشى مع رؤية قيادتنا الرشيدة.

IdreesAldrees@