لم يدم طويلا ذلك الهم الذي ران على قلوب المواطنين.. فأوجس الوطن خيفة.. وتغيرت النظرة إلى الحياة.. إذ كان الشعب السعودي محسودا على تلك النعم التي يتقلب فيها ليلا ونهارا.. ولكن سرعان ما انقلب الحال.. وكاد اليأس أن يربط على قلوب المواطنين، خاصة وهم يشاهدون مؤشرات لا تبعث على الطمأنينة.. فالبيوت الخالية كثرت.. والعمائر الجديدة الفارهة انتصبت ولكنها واقفة تذروها الرياح.. كل ذلك مبعثه تساقط الإخوة المقيمين كشجرة تساقطت أوراقها نتيجة الخريف.

الخريف ينقلب إلى ضده

مهما يكن من الأمر، فإن من الإسراف في الخطأ أن نسيء الظن.. كان حبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه الفأل الحسن.. وهو من حسن الظن بالله تعالى.. فالتفاؤل يزرع الأمل.. وفي أوقات الأزمات وفي أوقات الشدائد تعظم الحاجة إلى الفأل الخير.. ومع سلمان وولي عهده نحن متفائلون.. وكما هو شائع بين الناس من قديم الأزل «تفاءلوا بالخير تجدوه».. وبالفعل لم يدم الأمر طويلا حتى جاء الفرج عبر الأمر الملكي السامي، الذي جاء ليلملم الحزن والهم عن كواهل المواطنين، ويفتح أمامهم آفاقا جديدة.. «والبقية تأتي».

مصداقية الحاكم وقيمة المواطن عنده

جاء هذا الأمر ليكشفت عن مدى العلاقة الكريمة التي تربط بين الملك رأس الهرم وولي عهده الأمين والشعب السعودي.. جاء الأمر ليكشف الغطاء عن مخزون المحبة والتقدير والاهتمام الشخصي من الملك يحفظه الله ومن ولي عهده.. الأمر الذي مسح عن الوجوه كل علامات التوجس والخيفة، وأبدلها استشعارا بالقيمة المعنوية الصادقة للمواطن عند الملك وولي عهده.. واستشراقا لمستقبل كريم يرفع من معدلات النمو والخير والارتقاء بمستوى المعيشة، من خلال تحولات تفيض بالخير وبالإخلاص.. فقط نحتاج إلى الوقت وإلى الثقة في هذه السياسة الجديدة الشجاعة التي لم نألفها من قبل.

ولعل نظرة موضوعية صادقة تسبر أغوار الأيام القادمة لتفتح زاوية الأمل مما يحمل على الثقة واليقين وحسن الظن في المستقبل.

القطاع الخاص يتطلع

وكالعادة فإن مظلة الخير تغطي كثيرا من الأطياف.. لكن القطاع الخاص كثيرا ما يغبط موظفي الدولة على ما يتمتعون به من مزايا.. ولعل الشركات القوية القادرة قد بادرت بالفعل إلى التجاوب مع الأمر الملكي، ولعلهم يسارعون إلى مساواة موظفيهم بموظفي الدولة.

الأوضاع الاقتصادية هل تسمح

لعل سياسة التفريغ التي طالت كثيرا من المقيمين الذين مكثوا في هذا البلد سنين عدة.. تأقلموا مع المواطنين وتعايشوا وكان غالبيتهم ينفقون كثيرا من رواتبهم داخل الوطن من مسكن ومأكل ومشرب وإنفاق على المدارس الخاصة والمستشفيات.. كل ذلك كان له أثره المباشر وغير المباشر على التنمية وعلى إنعاش الاقتصاد من خلال الأسواق ومن خلال الإسكان

ولعل القادم يكون أحلى

ما زلت وكثر هم الذين معي نترقب فرص النجاحات للمشاريع الجديدة التي من شأنها أن تفتح آفاقا أمام المواطنين وأمام المقيمين وتسعى لتوفير فرص الحياة الكريمة لهم.. ولتعمل على انتعاش الأسواق وعودة الحياة لها ولشرايينها قبل أن تجف.

حساب المواطن

ولعل مساهمة الدولة في إنفاق 30 مليار ريال هذا العام على برنامج حساب المواطن، الذي يهدف إلى تخفيف سياسات التقشف على الأسر السعودية منخفضة الدخل ومتوسطة الدخل.

الطريق إلى المستقبل

ولعل صرف بدل غلاء معيشة قدره 1000 ريال للموظفين والموظفات، وإضافة بدل غلاء للمعاش التقاعدي 500 ريال، وصرف مكافأة قدرها 5 آلاف ريال للعسكريين المشاركين في الصفوف الأمامية، وزيادة مكافأة الطلاب والطالبات بنسبة 10% لمدة سنة.. والذي سيكلف الحكومة نحو 50 مليار ريال، كل تلك مؤشرات تبعث على الثقة واليقين في مستقبل كريم. وحسبي الله ونعم الوكيل.

alialrabghi9@gmail.com