لا يزال تحدي خلق الوظائف هو أهم ما يواجه الاقتصاد السعودي بلا شك.

أي نمو لأي اقتصاد إن لم يكن مقرونا بزيادة ملموسة وحقيقية في الوظائف الجديدة والمستحدثة، بالتالي يكون نموا منقوصا وغير دقيق.

وعليه فإن سياسات الإحلال الوظيفي التي تركز عليها وزارة العمل اليوم هي سياسة قصيرة الأجل، لأنه بعد فترة حتما ستصل إلى نقطة الإشباع، وتكون الوظائف التي من الممكن إحلالها قد تم إحلالها فعلا، وعليه فالنظرة يجب أن تكون في التركيز وبكل قوة على القرارات والسياسات الجاذبة للاستثمارات، وخصخصة القطاعات والمشاريع المشتركة وتيسير الدخول إلى قطاعات متنوعة وجديدة، وكذلك إزالة العقبات أمام المستثمرين المحليين والإقليميين والدوليين.

وهناك وزارات وجهات اقتصادية فشلت فشلا ذريعا في تلك المهمة، ولم تتمكن من أن تكون نقطة جذب كبرى لكل ما ذكر. السوق السعودي هو السوق الأكبر عربيا، ولكن لا يزال في أعين الكثيرين سوقا «صعبا» وغير «منافس»، في ما يخص عناصر الإغراء.

قطاع الصحة كان من المفروض أن يكون نقطة جذب مغناطيسية بامتياز لكافة المستثمرين المعنيين في هذا المجال، وهذا لم يحصل بالرغم من وجود احتياج ونقص في الخدمة المقدمة كما هو معروف، وما يقال عن الصحة يقال عن قطاعات أخرى، فشلت الهيئة العامة للاستثمار في جلب شركاء من الوزن الثقيل والمتوسط لإحداث «ضربات» إيجابية سريعة وفعالة، ليكون ذلك محفزا وكرة ثلج تحرك الاقتصاد، فالأخبار الطيبة تجر بعضها البعض دوما، وما يقال عن الصحة والاستثمار يقال أيضا عن القطاع المصرفي، الذي لا يزال حذرا، بل ويساهم في تقليص أعداد المصارف بالاندماج بدلا من فتح المجال للمزيد من المصارف، وهي مسألة بديهية ومعروفة عن الاحتياج العظيم للمزيد من المصارف في سوق متعطش جدا لذلك، ومعروف أن المصارف هي أحد أهم وسائل التوظيف السعودي السريع والفعال.

يبدو جليا أن هذه القطاعات بحاجة لجرعة من التشريعات والتغييرات الحيوية في المناصب وصلاحيات استثنائية، لأن الحراك الذي من الممكن أن تحدثه هذه المجموعات بتغيرات إيجابية سيكون صداها فوريا وسريعا على سوق العمل تحديدا والاقتصاد السعودي ككل في أقرب فرصة، وهذا ما يحتاجه الاقتصاد، ويجب توظيف كل الطاقات لإنجاز ذلك بلا تردد ولا مجاملة.

إبدال الوظائف فيه أخبار جميلة، ولكنها تبقى مؤقتة، ويبقى الأمل المنشود في تحسين منظومة خلق الوظائف ففيها الحل المطلوب.