أميل إلى متابعة نهائيات منافسات الخيل وكؤوسها التي تقام خلال الموسم السنوي، وقد درجت على هذا الاهتمام بحكم انحيازي وتشجيعي للإسطبل الأحمر لمالكه الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز، وقد تنامت ميولي تجاه الإسطبل الأحمر بحكم علاقة الأخوة والصداقة المتنامية زمنياً مع المشرف الإداري العام أخي الأستاذ سعد بن مشرف، والذي برع وتفوق في إدارته لهذا الإسطبل على النحو الذي مكنه من حيازة العديد من البطولات والكؤوس، وكان آخرها فوزه قبل أمس (السبت) بكأسي ولي العهد للإنتاج والمستورد على التوالي، حيث فاز الشملي منفرداً من البداية حتى النهاية بكأس الإنتاج، ثم أعقبه فوز المستورد روسينباوم متفوقاً على منافسيه بفارق 7 أطوال ونصف، على أن ما يزيد الفرح فرحاً أن أشهر وأكبر الإسطبلات في المملكة تتم إدارتها وتدريبها وتوليدها إضافة إلى الاختيار والشراء في المزادات الأوروبية والأمريكية إنما يتم كل ذلك بواسطة أبنائنا السعوديين الذين اكتسبوا الخبرة والعلم والمفهومية في هذا المجال على نحو متجذر ومتأصل منذ الصغر، وذلك لنشأتهم تحت ظل والديهم وأهلهم وجماعتهم الذين توارثوا هذا الاهتمام والعلم بهذه الصناعة كابراً عن كابر، وهم بدورهم يقومون بتوريث ذلك لأبنائهم، وهكذا نشأ عندنا ما يمكن أن نسميه «بيوتات متخصصة» في علم الخيل والفروسية، وتمكنها من الإحاطة بكل التفاصيل دقها وجلها في هذا الإطار، مما يدعوني للفت نظر هيئة الاستثمار لهذه الصناعة التي تدر أموالاً طائلة في العالم المتقدم، وتستثمر الاهتمام الشعبي بهذه الرياضة من خلال بيع الهدايا والإكسسوارات والقمصان والمجسمات لبعض أشهر الخيل الأسطورية، ويمكننا أن نلحظ مثل ذلك الاهتمام في مدينة كنتاكي في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض المدن الأوروبية وخاصة في فرنسا وبريطانيا، وبالتالي فإنه يمكننا توسيع القاعدة الشعبية لهذه السباقات من خلال استقطاب الخبراء المواطنين في هذا الجانب لإلقاء المحاضرات في ما يخص الجوانب العلمية والفنية والتدريبية لهذه الرياضة.

وبعد: فإن أكثر ما لفت نظري ولوى عنقي إعجاباً وفرحاً في سباق أمس الأول هو مشهد الحب والولاء والتقدير الذي يتميز به أبناء الأسرة المالكة، مثلما هو حال أبناء هذه البلاد، والذي ظهر جلياً في الود المتبادل والاحترام الظاهر بين صاحبي السمو الملكي الأمير متعب بن عبدالله وأخيه الأمير محمد بن سلمان، سواء خلال الاستقبال أو ما كان ظاهراً خلال التوديع، وهكذا يصح لي أن أقول إن هذا المشهد قد استقطب الإعجاب وزرع السعادة داخل نفوسنا ووطننا مثلما أغاظ الحساد والشامتين.

مبروك لوطني هذه الاحتفالات الموسمية، ثم أزجي مباركة من القلب لصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد على هذه البطولات المتوالية والنجاح المتصاعد للإسطبل الأحمر، على أنه يجدر بي أن أقول إن التميز لا يستغرب من معدنه.

ثم تبريكة ثالثة لأخي المتفوق والإداري القدير سعد بن مشرف ولأخيه المدرب عبدالله ولابنيه فيصل وخالد ولجميع أبناء عميد المدربين الشيخ مشرف بن مطلق.