لا تزال أصداء الإعلان عن الميزانية الأكبر في تاريخ السعودية متواصلة، والأرقام جاءت بشكل يؤكد على عزم الدولة مواصلة الإنفاق الاستثماري لتوسيع فرص النمو وزيادة موارد الاقتصاد غير النفطي.

وأكد تلك النقاط خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بنفسه، في كلمته التي ألقاها بمناسبة الإعلان عن الميزانية الجديدة.

ومن أهم النقاط التي جاء على ذكرها حفظه الله ما قاله: «لقد وضعت نصب عيني مواصلة التنمية الشاملة والمتوازنة في جميع مناطق المملكة لا فرق بين منطقة وأخرى».

وهذه الكلمة مطلوبة أن تكون مشعلا ومرجعية ونبراسا لكل مسؤول في كل موضع قيادي، حتى يعكس كلمات قائد هذه البلاد في كافة قراراته وسياساته.

أتذكر قديما عندما كان يتم التأسيس للشركات الكبرى كان يتم تحصيل وتسويق رأس المال المقترح بأسلوب يطلق عليه «التوازن الجغرافي» حتى يكون لكل كيان الانتماء المالي المناطقي بأوسع قدر، وكان للتعيينات والمناصب والمشاريع نفس النظرة، ويؤخذ هذا الأمر في عين الاعتبار.

حرص خادم الحرمين الشريفين أن لا تكون أي منطقة محرومة أو مظلومة في أي سياسة هي النظرة الحكيمة التي يجب أن تكون في عين الاعتبار لأي مسؤول في أي منصب. السعودية اليوم لا تتحمل أبدا الإحساس بالتفرقة أو المحسوبية لمصلحة فئة على أخرى أو منطقة على حساب أخرى، بل إن تلك المسألة يجب أن تتم محاربتها بشكل عظيم لا يقل هذا الأمر في أهميته وخطورته وجدارته عن الحروب التي تم شنها بفعالية وقوة على الإرهاب والفساد والتشدد.

السعودية يجب أن تكون الركيزة الأساسية في كافة القرارات والسياسات التي توجه تزكية روح المساواة وتعزيز الإحساس بالمواطنة، وهذا لن يتأتى سوى بالإدراك التام وبشكل عملي لكلمات خادم الحرمين الشريفين حفظه الله أنه فعلا لا فرق بين منطقة وأخرى في كافة الفرص والتعيينات والمشاريع والسياسات، هذه الخطوات ستعزز مفهوم الوطنية وتشعر الكل أنهم سواسية، وأن هناك سقفا أعلى ينتمي إليه الجميع يتخطى المدينة والعائلة والمنطقة والمذهب والعشيرة.

هكذا تبنى الأوطان وتعزز قيمها ويتحقق العدل والسوية الاجتماعية والسلم الأهلي المستدام. كل هذه مكاسب لا تقل أهمية عن الأرقام المالية المبهرة، وهي عوائد اجتماعية تعزز قيمة السعودية كوطن في أعين أبنائه، وهذه مسألة عظيمة لا تقدر بأي ثمن. كل ميزانية ونحن جميعا بألف خير.