ا ف ب (واشنطن)
تستنفر عودة المقاتلين في صفوف التنظيمات المتطرفة في سورية والعراق، أجهزة مكافحة الإرهاب الدولية، لكن خبراء أمريكيين يحذرون من أن الإرهابيين المحليين الذين تشربوا الفكر المتشدد في بلدانهم هم الذين يشكلون الخطر الأكبر حاليا.

ومع أن خبرتهم في القتال محدودة إن لم تكن معدومة، فقد أثبتوا في الأشهر الأخيرة في أوروبا والولايات المتحدة، أنهم قادرون على توجيه ضربات مرتجلة، ومن شبه المستحيل كشفهم قبل انتقالهم إلى مرحلة التنفيذ.

وقال مارك ساغيمان، الذي كان يعمل في الـ (سي آي إيه) في باكستان خلال القتال ضد السوفيت: «لن تحصل في فرنسا وأمريكا وغيرها اعتداءات كبيرة موجهة من الخارج، على غرار اعتداءات 13 نوفمبر 2015 في باريس».

وأضاف أن «داعش» لم يعد يوجه عن بعد الذين ينفذون اعتداءات هنا أو في أوروبا، لكنهم باتوا يستعدون وحدهم، معتبرين أنفسهم جنودا في مجموعة مثالية يريدون الدفاع عنها أو الانتقام لها.

ودعا ألبرت فورد، الذي يعمل على ظاهرة «التطرف المحلي» في إطار مجموعة نيو أمريكا للبحوث والدراسات، إلى عدم التقليل من شأن الخطر الذي يشكله قدامى الجهاديين، لكن هذا الخطر ليس المصدر الأكبر للقلق. وقال إن الاعتداءات التي وقعت أخيرا في الولايات المتحدة نفذها أشخاص ولدوا هنا أو كانوا في البلاد منذ سنوات، هذا هو الخطر الحقيقي، هجمات غير متقنة لكنها قاتلة، كما حصل في أكتوبر في نيويورك.

وتفيد الأرقام التي جمعها مركز «نيو أمريكا» أن 85 % من 415 شخصا متهما بجرائم متصلة بالإرهاب في الولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر 2001، كانوا مواطنين أمريكيين أو مقيمين بصورة قانونية. وقد ولد 207 منهم، أي أقل من النصف بقليل، على الأراضي الأمريكية.

وأوضحت الدراسة، أن أيا من الهجمات القاتلة التي وقعت في الولايات المتحدة منذ 2014، لم يكن مرتبطا بداعش أو شبكاته.

وأكد مدير مشروع «ترانسناشونال ثريتس» (التهديدات الدولية) في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، توماس ساندرسن، أن الإرهابيين المحليين هم الأخطر بلا شك. وأضاف، أن من أصل الهجمات الكبيرة الـ19 الأخيرة في أوروبا، لم يكن لـ 17 منها أي علاقة مع عناصر من الخارج.

ولفت إلى أن ملاذاتهم هي غرف نومهم ويصعب اكتشافهم إلا إذا ارتكبوا خطأ خلال استعدادهم أو إذا ما بدأوا بتسريب معلومات عنهم عبر الإنترنت. وقال إذا التزموا الحذر فلا يمكن القيام بأي شيء.. يستقل الرجل شاحنته ويقتل 20 شخصا.