‏سبحان الله فأحوال الطغاة لا تتغير وسيرهم تتماثل غالباً فهم لا يرون حقاً إلا ما اصطف إلى جانبهم ولا يرون الناس إلا سخرة وعبيداً يطبلون لهم ويصفقون ويسبحون بحمدهم ومن فكر منهم أو تحرى أن يكون له رأي خلاف ذلك فإنه يسام سوء العذاب هو وأهله وعشيرته والأقربون.

يصبح الطاغية وهو محور الكون وشمسها ويمسي وهو مغيبها، لايشاور ولايحاور، ويكابر ويناور، هو محجة العلم وينبوع الخبرة ومخزون الإلهام ولسان حاله في كل أحواله (لا أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) هكذا هو حالهم من أيام كبيرهم فرعون الذي أذاقهم سحر السلطة كما أذاقهم سوء الخاتمة.

هكذا كان هو حال صدام حسين مع التجبر والتحكم بالسلطة والبطش بالناس، وهكذا كانت نهايته تهوي به من علياء الحكم إلى حفرة تحت الأرض ثم معلق بحبل فوق الأرض، والحال من بعضه مع معمر القذافي وهو من هو أشد غروراً وطغياناً وصلفاً وكيف انتهى مختبئاً في ما صورة مجارٍ ثم مسحولاً ومهزوماً ومضرجاً بدمائه ومحمولاً إلى مثواه في سيارة بسيطة لم تكن تليق بحامل النياشين وملك أفريقيا، ويستمر نزف الطغاة في مسلسل النهايات البشعة مع علي عبدالله صالح الذي تهيأت له فرص التوبة والاعتدال بعد أن احترق ونجا من الموت، لكنه أبى واستكبر وعاد ليتجبر ويخون ويتحالف مع قاتليه لاحقاً حتى رأيناه مخذولاً من ربعه ومؤتمره وقبيلته ومحمولاً في ذات الونيت الذي كأنه جهز لضعضعة وتحقير الديكتاتور.

هكذا هو مصير من يتجبر ويطغى وسيكون ذلك هو المصير المحتوم لنصرالله وهادي العامري وعبدالملك الحوثي وبشار الأسد وجميع المتكبرين الذين يتجبرون على خلق الله.

اللهم أرنا في هؤلاء وكل من جايلهم واختط مسارهم يوماً أسود تقر به قلوبنا.