عرض الإعلام أخيرا قضية طفلة سعودية (12سنة) مشهورة بمواقع التواصل أجبرها والدها على جلسة تصوير ترويجية مع نمور مفترسة، وبدت الطفلة مرعوبة وتقرأ القرآن والأدعية لشدة خوفها، فأمرها والدها بالتوقف عن الذكر والاقتراب من النمر، وما أن نفذت أمره حتى هاجمها النمر وأصابها بإصابات بليغة، وتطلب علاجها أكثر من 70 غرزة، وعانت من كسور بالجمجمة وتهتكات بكل جسدها ووجهها، ما أدى لتوقفها عن الدراسة، هذه الحادثة تقرع جرس التنبيه لتبعات استغلال الأهالي لشهرة أطفالهم، والسؤال الهام؛ هل يدخر بحساب للطفل شيء من أجور توظيفه بالعروض والحملات الترويجية؟ فهذا حق للطفل؛ وإن كان الحال المثالي أن لا يتحمل الطفل مسؤولية أي عمل ويتفرغ للدراسة ومرح الطفولة، لكن إن كان ولا بد أن يشهر الآباء أطفالهم ليوظفوا شهرتهم بشكل تجاري فيجب حفظ حقوق الطفل المادية والمعنوية، فهناك قانون بأمريكا «Coogan Law» يلزم الآباء بحفظ نسبة من المكاسب المالية التي يحققها الطفل الممثل بحساب خاص يستلمه عندما يكبر، ويجب أن تكون هناك هيئة تشرف على تقييم المجالات التي يوظف فيها أطفال الشهرة، وعلى سبيل المثال هناك طفل سعودي بدين مشهور، ومن الفعاليات السياحية أن يقدم عرضا للتسلية فيه يكون بسخرية الناس منه، وفوق أن البدانة دمار صحي وتعرضه لأمراض خطيرة كالقلب والسكري وبالفعل أغمي عليه أخرا على المسرح لكن مهنته صارت أن يبقى بدينا، فالسخرية أيضا تدمر الطفل نفسيا، والبدين العادي يعاني بلطجة «تنمر» أقرانه فكيف حال بدين شهرته أنه مهزأة؟ كيف سيكون مستقبله إن أراد أن يصبح أستاذا بالجامعة أو طبيبا أو فقيها؟ فشهرته السلبية بطفولته ستعرقل مستقبله العملي، ولا يمكن أن يكون له مستقبل كمهزأة بمسلسلات التهريج؛ لأن المشاهد بات لديه ذوق أرقى وما عاد يتقبل تلك السماجة، ومثل هذا التوظيف للطفل يعتبر إساءة بمعاملته، وأيضا نشر مقاطع محرجة للأطفال يعرضهم لسخرية وبلطجة أقرانهم بالمدرسة، وشاهدت طفلة سعودية عمرها أقل من عشر سنوات مشهورة بمواقع التواصل وتظهر بمكياج ثقيل والأسوأ أن شفتي الطفلة حقنتا لتكبيرهما، وهذا يترتب عليه تبعات صحية سلبية لبقية عمرها، ويترتب على إشراك الطفل ببرامج المواهب أن يتم التعاقد معه للعمل بأماكن غير مناسبة لعمره، وكثير من المنحرفين يتابعون حسابات الأطفال لغايات منحرفة وإجرامية والأطفال يتعرضون لتحرشاتهم اللفظية، لذا تجب معاقبة هؤلاء المنحرفين بحرمانهم من الإنترنت، وعموما من يرى إساءة للأطفال عليه الاتصال بخط دعم الطفل ورقمه «116111».

bushra.sbe@gmail.com