بعد خمسة أيام تحل علينا ذكرى توحيد هذه البلاد على يد البطل الموحد عبدالعزيز آل سعود ورجاله المخلصين، وهي مناسبة اليوم الوطني. وسيكون من مكرور الكلام أن أقول نفس الكلام الذي قلته وكتبته وقاله وكتبه كثيرون غيري خلال عقود مضت، بل إنه يمكن لي ولغيري إعادة نشر ما قلناه وما كتبنا خلال كل السنوات الماضية، فما هو الجديد إذاً مع هذا التكرار واجترار نفس الكلام ؟ حسناً سأقول كلاماً مختلفاً كنت قلته في ذكرى سابقة، وهو أننا لا زلنا لا نحسن استثمار هذه المناسبة ولا زلنا لا نجيد تحبيب الوطن في نفوس أهله وقاطنيه، ولا زال المواطن السعودي - في ظني - يشعر أنه أقل بالمقارنة مع الآخر أياً كان هذا الآخر، بل لا زال المواطن يبخس النعمة التي هو فيها بلا حصر ويزدريها، والتنمية التي تشهدها البلاد على سعتها في كافة أسباب وأوجه التطور والاستقرار وتصاعد مكانة بلاده الاقتصادية والسياسية، وهو نفس المواطن الذي يحقر إعلامه وحريته التعبيرية بالمقارنة مع مثلائه في الدول العربية الشقيقة، ونحن الذين لم نستطع في كل احتفالاتنا السابقة بهذه المناسبة الوطنية أن نجعله يدرك حجم المنجز الوحدوي الفريد الذي ليس كمثله شيء يوازيه في العالم العربي من حيث الحجم الجغرافي ولا التنوع القبلي أو الإثني أو المذهبي أو المناطقي ولا التنوع الفكري، ولم نقل له إن الإعلام عندنا يتمتع بهامش من الحرية يفوق ما عند كثير من الدول العربية، والتي تراقب ما ينشر في صحفها قبل الطبع، أما هنا في المملكة فليس ثمة رقابة مسبقة لكن المسؤولية في الغلط معقودة بتقدير رئيس التحرير، فهو الذي يتحمل وزر ما قد يخرج عن نظام المطبوعات والنشر في المملكة، وأورد هنا مثالاً واحداً على كلامي، فعندما تم نشر قصيدة لوزير سعودي يعاتب فيها الملك فهد فقد أنحى ذلك باللائمة على رئيس التحرير «لأنه الرقيب الأول»، ولذلك أوقف عن عمله ومثله الوزير لكنه عاد لاحقاً ولا زال رئيساً للتحرير.

‏‫أيضاً فنحن لم نسع حتى اللحظة الراهنة في جعل (موحد هذه البلاد) أيقونة فخر وأنشودة اعتزاز بل إنني أشعر شخصياً أننا عققنا في حق الفارس الموحد الملك عبدالعزيز، ومارسنا نفس العقوق في حق هذا الوطن الذي اجتمعت تلافيفه على يديه، كما تواصل العقوق في نفس المواطن الذي يعرف كمثال بسيط جمال عبدالناصر وصدام حسين وأردوغان (رغم حجم السوء فيهم الذي لا يكاد يحصر) أكثر مما يعرف إنجاز وفضل موحد هذه البلاد في معجزة لا تتكرر في العصر الحديث، وأنه الأميز والأبرز والقدوة والأيقونة التي يجب أن ترفع في كل بيت سعودي وفي كل فصل دراسي وفي كل منجز فيلمي سينمائي أو مسلسل تلفزيوني أو كتاب يمثل سيرة ذاتية، لكننا مع ذلك تركنا الأعناق الوطنية تشرئب وتتلو - إلا ما ندر - تراتيل الفخر بغير عبدالعزيز العبدالرحمن الفيصل.

سأقول كلاماً أرجو أن يفسح الرقيب له الظهور وهو أن عقوقنا برمز وحدتنا يمتد من الحكومة إلى كل مواطن، وسيكون من البر به وبهذا الوطن وبوحدته هو في أن يكون للمواطن السعودي رمز يفتخر به، بل وأن يمد شراع فخره بل ويدعو للاحتذاء به كل مواطن عربي مخلص. وأرجو كما أتوقع أن يتولى ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان هذه المهمة الجليلة والمخلصة وهو لها نية وقدرة وقدوة وفعلاً يجعل لوطننا الأشم رمزاً خالداً يجعلنا ندرك حجم المنجز ونحافظ عليه.