يغرم العرب بالغيبيات، ويتجلون في الانكفاء نحو التوقعات وقراءة المستقبل، وهو الحدث الذي تستعد له بعض القنوات التلفزيونية التجارية وخاصة في لبنان ومصر.

وهذا الميل العربي لضاربي الودع وقارئي البخت إنما هو تعبير عن حالة التأزم واليأس التي يستشعرها الإنسان العربي، لذا فهو يعلق آماله بالرخاء والتطور وطرد الشياطين وموت الأشرار، ويوكل أمر ذلك لهذا البصار.

ويجد هؤلاء البصارون أن الأرضية مناسبة لبث أراجيفهم وتوقعاتهم أمام هذا الإنسان الذي يرسم خطط حياته من خلال برامج تفسير الرؤى والأحلام أو عبر برامج التوقعات الموسمية التي تبدأ في الانهمار مع كل سنة جديدة.

ومعظم هذه التوقعات الفلكية التي تأخذ حينها مساحة عريضة في بعض القنوات العربية مع ما يتبع ذلك من إصدار التوقعات في كتب تجد رواجاً كبيراً تخوض في عموميات تتناسب والانطباع السائد عن تلك البلاد أو القارة اقتصادياً أو صحياً، وتأتي التوقعات منسجمة مع الأنواء والأجواء المعتادة، مثل أن يتوقع الجهبذ حدوث مجاعة في أحد البلدان الأفريقية!! طيب ليش لم يتوقع حدوثها في السويد أو الدانمارك، وقد يتوقع حدوث سلسلة من الزلازل في اليابان، وذلك أحرى بحدوثه في اليابان أكثر من صحراء الدهناء مثلاً، وأجد أنني انسجاماً مع هذا المد التنبؤي مستعد لعرض بعض توقعاتي لما سيحدث خلال ٢٠١٨ ويمكن عرضها بعد أربعة أشهر من الآن:

١- هزة عقارية تتسبب في هبوط كبير لأسعار العديد من المخططات العقارية. (لا جديد)

٢- فضائح وانكشاف لبعض أساطين عصابات المافيا في إحدى دول أمريكا الجنوبية. (عد واغلط)

٣- الموت يترصد بشخصية دولية معروفة. (الشخصيات المعروفة كثر الرز)

٤- وفاة ممثل شهير. (بدون تحديد لكي يتسع احتمال الحدوث)

٥- اعتزال ياسر القحطاني ومحمد الشلهوب وكريري. (الأنديه مليانة بالمستحقين للاعتزال)

٦- الحنين المتبادل قد يعيد المياه لمجاريها بين براد بيت وجنيفر انستون.

٧- منتج فني يجري صلحاً بين المطربتين أحلام وشمس.

٨- عودة حزب العمل للواجهة وانحسار الليكود في إسرائيل.

(٦، ٧، ٨ من الفذلكات التي قد تحدث ولو لم تحدث فهي ضمن الاهتمامات المتكررة صحفياً)

٩- رحيل محمود عباس يقلص الخلافات بين فتح وحماس. (هذه العبارة حمالة أوجه فقد يرحل بالموت أو يرحل فعلياً عن منصبه في المنظمة، فإن لم يحدث شيء من ذلك فإن الجملة تصبح أمنية ومطلبا)

١٠- استمرار الوضع في سوريا دون حسم.

١١- استقلال أكراد العراق يحرك رغبة الاستقلال لدى أكراد تركيا وإيران، ويتسبب في قلاقل داخلية وتخوف من إثارة العرقيات والاثنيات المتعددة هناك.

١٢- صدور كتاب يثير ضجة عن كواليس سياسية وصفقات اقتصادية مشبوهة.

١٣- حدث فلكي كبير يهز العالم.

تطول قصة التوقعات ولا تنتهي التخمينات، لكن العقلية العربية منجذبة إلى الركون إلى مثل هؤلاء الموسميين، حيث يستمعون لهذرهم ثم ينامون على خدر الأمل ووسادة الأحلام.

IdreesAldrees@