شذى الحسيكي (جدة)
أقدم مواطن في الأربعين من العمر على حرق زوجته الثلاثينية، بمساعدة صديقه إثر خلاف حاد بين الزوجين.

وطبقا لأقوال الزوجة الناجية من الموت حرقا، فإن شريك حياتها سكب عليها البنزين وأشعل فيها النار بعدما كبلها بسلاسل حديدية بمساندة صديقه الذي أحضره معه للمنزل، غير أنها نجت من الموت حرقاً بأعجوبة.

وقالت «هاجر الحربي» التي روت قصتها لـ«عكاظ»: إن الجهات المعنية تابعت القضية في حينها، حيث قضت المحكمة الشرعية بسجن زوجي سنة وسبعة أشهر مع الجلد.

وأضافت هاجر: لا أعلم لماذا نجا صديقه من العقوبة؟ ولماذا رُفضت التقارير الطبية التي تؤكد تعرضي لحروق كبيرة؟ ولماذا لم يتم تعويضي ماديا بحجم الكارثة؟ ولماذا خفف عليه الحكم؟ ومن يتحمل تكاليف علاجي التي ستستمر لسنوات؟

وتطالب هاجر بإعادة محاكمة زوجها وصديقه اللذين تهجما عليها في منزلها بنية قتلها، وتعويضها عن كلفة علاج جراحات التجميل التي وصلت حتى اللحظة إلى نحو 300 ألف ريال وفق تقارير طبية ( إطلعت عليها «عكاظ»).

وعلق رئيس المحكمة العامة في رابغ سابقا القاضي عبدالله الصاعدي بقوله: إن القضية يكتنفها الحقان العام والخاص، ففي العام يعزر المتهم على فعلته النكراء وعلى النيابة العامة مهمة طلب إيقاع أعلى عقوبات التعزير عليه «القتل» لأن الجاني قصد قتل ضحيته بجناية الإحراق، كما أن الجاني فوت على المجني عليها الاستمتاع بحياتها، إذ ستظل طوال عمرها تعاني من آثار الاعتداء والحرق. وفي ما يتعلق بالحق الخاص، فإن للمجني عليها حق المطالبة بالدية عن كل عضو تعطل بسبب الجناية، وبالنسبة للحروق، يضيف القاضي الصاعدي، من حقها المطالبة بأرش الجناية؛ وهو تعويض مالي يقدره أهل الاختصاص، ولها أن تطالب أيضا بالتعويض المادي جراء الأثر النفسي، إذ تدفعها الجروح والحروق قعيدة بيتها لا تستطيع الخروج، فضلا أن الجناية فوتت عليها فرصة خلق حياة زوجية جديدة بسبب عيوب تنفر منها الراغب في الاقتران بها.

وعن الجانب النفسي للواقعة، أوضح المستشار النفسي أحمد الحامد، أنه في مثل هذه الحالات يصاب الضحية بـ«كرب ما بعد الحادثة»، لذا تحتاج الزوجة لمراجعة الطبيب النفسي ولجلسات علاج مكثفة قد تستوجب التدخل الدوائي فضلا عن المساندة الأسرية.

ويضيف الحامد في توصيف حالة الزوج المتهم أنه ربما يعاني من اضطراب زوراني يسبب بعض الهلاوس والأفكار غير الحقيقية، ففي مثل هذه الحالات يجب على أهل المريض إقناعه بمراجعة طبيب نفسي، أما إذا رفض فعلى الأسرة التدخل بالقوة وإجباره على تلقي العلاج حتى لا يعرض نفسه والآخرين للخطر.

في ذات السياق، أكدت جمعية حقوق الإنسان حق المجني عليها طلب تكاليف علاجها والتعويض عن الأضرار النفسية التي تعرضت لها. وأكد أمين الجمعية المستشار خالد الفاخري لـ«عكاظ»، أن الجمعية تصنف مثل هذه الوقائع كقضية عنف أسري، وتورط الزوج في قضية جنائية تحددها المحكمة الشرعية. مشيرا إلى أن مثل هذه القضايا لا تتم إلا بوجود القصد الجنائي والتخطيط.