في معجم المعاني فإن التافه هو عديم النكهة الذي لا طعم له ومن معانيه أيضاً: الرديء والدنيء والزهيد والضئيل، وقيل إن التافه هو الذي لا يستحق الذكر فما بالي أكتب عن من لا يستحق أن يذكر؟! أقول إن ما يدفعني لذلك هو كثرتهم في الآونة الأخيرة وإيلائهم قيمة مجتمعية وحظوة في غير مستحقها وأسوأ من ذلك الاعتداد بكلامهم والاستشهاد ببعض ما يقولون. ومثلما أن من حسنات الوسائط الحديثة اتساع هامش التعبير وارتفاع سقف الحرية، لكن الأمر وقد ترك على مصراعيه فقد دخل الساحة حشد من التافهين الذين يتحدثون في كل شأن ويفتون في كل أمر ويخوضون في كل جلل ويجادلون في القضايا المصيرية. وهكذا غُشيت الساحة بتافه الكلام وسادت الألفاظ الجارحة والعبارات السوقية وأصبح التهافت على لوي الأعناق ولفت الأنظار واجتذاب المتابعين مجالا للتنافس، فيما أن المتفرجين والنظارة من العامة يملأون الميدان ويتداولون ما يقال ويرتوتون ويوتسبون، مما يزيد التافه تنمراً وقد يأخذه حسن الظن بنفسه بسبب كثرة المريدين.

إن كثرة طغيان التنابز والتشاتم قد جعلت الجولة والنجومية والحظوة نصيباً لبعض هؤلاء وذلك بدوره انعكس بضغطه على وسائل التعبير التقليدية التي تمر بحالة تردٍ وضعف بائن في كمية المبيع وانحسار لحجم المقروئية، مما دفع بعض هذه الصحف الورقية أو القنوات الفضائية إلى استكتاب أو استضافة بعض نجوم «تويتر» و«الواتس آب»، مع كونهم لا يملكون الموهبة ولا أدواتها، لكن هذه الوسائل الإعلامية اضطرت لذلك سعياً لاجتذاب متابعيهم الذين يقتفون خطاهم وربما اختلط حابل الكتاب المجيدين مع التافهين على النحو الذي يدعونا لوضع ميثاق أخلاقي بين الصحف لا تفتح فيه نافذة الكتابة للمشخصين أو النفعيين من الذين يوغلون في المراء و يستمرئون اللغو ويخوضون في النوايا ويستعدون على الآخرين، ثم ينزهون أنفسهم ويحتكرون الحقيقة.

علينا أن نكبح جماح التدافع الذي اخترق الأعراف وجانب الأخلاق ففاضت ساحة الكتابة والإبداع والأدب بقلة من كل ذلك.

مما يوجب السيطرة على طفح التافهين في الوسائط الجديد وكذلك الصحف والتلفزيون وعدم إبرازهم وإلباسهم جوخ الشهرة والنجومية.