في السابق كان المجتمع يرعى ما يسمى في السابق أسبوع الشجرة، حيث نشاهد أمراء المناطق وبعض أصحاب المعالي وهم بكامل قيافتهم وهندامهم وهم يشاركون في سكب الماء أو وضع الشتلة، ضمن عشرات الأيادي التي تساعد المسؤول لأنه لا يستطيع أن ينحني بكامل قامته وإلا سقط العقال واتسخ المشلح وتطين الحذاء، ويحق لنا أن نتساءل بعد مئات الأسابيع وعشرات السنين لزرع الشجرة والعناية بها هل تحسن الأمر؟ وهل زاد اخضرار مدننا بشوارعها وميادينها وحدائقها؟ وهل وعى المواطن؟ بل هل وعى مسؤولو البلديات أهمية هذا الفعل أم أنهم يقومون بعكس ذلك؟ للرد على كل هذه الأسئلة فإن الواقع يقول إن مشكلة القطع الجائر للأشجار لا زال مستمراً بشكل عشوائي، إضافة إلى تجارة التحطيب التي تنتعش خلال موسم الشتاء وتباع في أسواقنا تحت نظر المسؤول.

لقد تذكرت كل ذلك وأنا ألمس ارتفاع المشاهدات لمقطع الفيديو، والذي يظهر الأمير منصور بن مقرن نائب أمير عسير وهو يحمل كيساً يجمع فيه مخلفات أحد المتنزهات.

يجب أن أشير إلى إعجابي بتخلي الأمير منصور عن المشلح والغترة والعقال، وظهوره فعلاً بشكل بسيط ومرن وهذا هو المظهر العملي الذي يعطي انطباعاً عن جدية الهدف وليس رمزيته، كما أريد أن أقول إنني سعيد بهذا التوجه المسلكي الذي يعزز الخدمة المجتمعية لدى كافة الناس من خلال حرصنا وسعينا جميعاً للقيام بحملات يشارك فيها العلماء والمشايخ والوعاظ والمعلمون ومسؤولو التربية والتعليم والتعليم العالي ومديرو الجامعات ونجوم الرياضة ونجوم الطرب والتمثيل ونجوم الوسائط الحديثة.

يجب أن تتولى الدولة تنظيم مثل هذه الحملات بشكل متكرر أسبوعياً أو شهرياً وأن تكون الحملة حافلة بمئات المشاركين، بحيث يفتح باب المشاركة للمواطنين إلى جوار هؤلاء النجوم، كما يجب تكريس هذا السلوك لدى الطلاب والطالبات في المدارس ليتولوا تنظيف مدارسهم وأن تعرض عليهم تجارب الآخرين في الدول المتقدمة، ليعلموا أن ما يقومون به يعد سلوكاً حضارياً ويكفينا أن يشاهدوا تجارب اليابانيين الذين يحملون المكانس ويقومون بأنفسهم بتنظيف المرافق العامة لا لشيء إلا لأن هذه المرافق لهم، وأن البيئة بيئتهم وأن مردود كل هذه السلوكيات المتمدنة مرده إليهم.

لقد كان مقطع الأمير منصور بن مقرن مثيراً للإعجاب فعلاً، لكن مشهد العسكر إلى جواره كان مثيراً للحنق وهم يتكومون حول الأمير كأنما يريدون أن يقولوا له: عنك يا سمو الأمير.

لو أنهم يعلمون أن ما قام به الأمير منصور بن مقرن لا ينقصه قدراً بل زاده ورفع مكانته عند الناس.

الخلاصة هو أننا يجب أن نحول ممارساتنا الرمزية والفردية إلى فعل دوري ومنظم بشكل جماعي.