IdreesAldrees@

من أسوأ الأشياء أن تباغتك فكرة الكتابة وأنت تعيش حالة «الهر» الذي يحكي انتفاخاً صولة الأسد، وهذه الحالة تتلبس الشخص أحياناً عند وجود كثرة المحرضين المغررين الذين يزينون له سوء عمله فينتفخ بسبب تصفيق «الشلليين» وحثه على مناكفة الناس وابتلائهم واتهامهم بما ليس فيهم، ثم يتولى هذا الكاتب التدوير لتصبح عنده من اليقينيات التي لا تحتاج إلى تمحيص أو توثيق أو تثبت.

أما الحالة الأخرى التي يستفرغ فيها هذا الكاتب مقالته فهي عندما يخرجه ليله في هذا الصيف اللاهب من صوابه بسبب الطقس الحارق، ومن هنا يبدأ تسويد الأوراق بكلام يسود وجهه من خلال شتم المخلصين وتجريم الناس وتصنيفهم وتحريض الدولة عليهم واتهامهم بما ليس منهم ولا فيهم، لا لشيء إلا بسبب الهوى والبحث عن الشعبوية أو بسبب التزامه بملء عموده اليومي بأي كلام وهذا الالتزام اليومي هو ما قد يضطر الكاتب إلى أن يتسقط أي فكرة عابرة أو أي غيبة أو نميمة طرقت مسامعه فيملأ بها عموده بأي كلام مثير فيه تعريض بالغير وتكسب لردود الأفعال.

أعرف كثيراً من الكتاب الذين صارت حيازة الشعبية عندهم وإعادة تغريداتهم في تويتر أو عرض رابط مقالاتهم هو المحفز الرئيسي الذي يرسم تحركاتهم وخطواتهم، بل إن نشوة المتابعين والمغردين صارت تسكرهم وتجعلهم يلتزمون الكتابة حتى ولو لم يجدوا ما يقولون.

لعن الله الشعبوية والجماهيرية وهواية جمع المتابعين والمشجعين إذا كان ذلك كله سيجعلني من الذين يكتبون ليشتهروا، أو يشتمون ويتهمون فقط لمجرد البقاء على المنصة وليكونوا حديث الناس المؤيدين والمعارضين.

وقبح الله السعي للنجومية إذا كان السبيل إليها هو أن أدوس قيمي وأخلاقي ومبادئي وأن أتخلى في لمحة قلم عن مصداقيتي لا لشيء إلا لأنني في غيبوبة الشجاعة ومنسطل باهتمام المتابعين.

إنه لمن المؤسف أن تتداخل مراحل الفقد والبعد عن الواقع وتغييب الحقيقة على النحو الذي يجعل خمرة الشعبوية هي التي تسير ظنون الكاتب وقلمه.

لست هنا في وارد الإشارة إلى من أعنيهم بكلامي، لكنهم معروفون بصفاتهم التحولية من حال إلى حال، ومن موقف إلى موقف، ومن مؤيد إلى معارض، ثم من معارض إلى مؤيد، فتراهم يركبون الموجة حيثما صعدت، ورغم تبدلهم وتلونهم وتحولهم وإقدامهم ونكوصهم وإقبالهم وانكفائهم إلا أنهم معروفون رغم كل الأقنعة التي يلبسونها ثم يخلعونها بحسب طقس الحاجة والأزمات المالية.

لكنهم مع ذلك واضحون رغم كل الغموض الذي يحيط بشخصياتهم المتقلبة (وَلَوْ نَشَاءُ لأرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَالله يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ).