-A +A
أسعد عبدالكريم الفريح
صحيح سبحان الله في خلقه مثل ما هناك أناس يشرحون الصدر وتستأنس بهم وبحديثهم، فهم خفاف على القلب ثقيلون منزلة فيه، نتيجة لطفهم وحسن معشرهم وتجدهم حين تحتاجهم فإن لم يستطيعوا مد يد العون لعدم القدرة سواء مالا أو عملا أو جاهاً تجدهم يخففون عنك وطأة الشدة بالكلمة الطيبة وبإطلاق المحيا بتلك الابتسامة المشرقة التي تطيب الخاطر وتشرح الصدر، وفِي الجهة المقابلة أو بالاتجاه المعاكس «بره وبعيد». «حوالينا ولا علينا» طبعا أنتم عارفون لماذا قلنا ما بين الأقواس طبعا لأن ذلك البرنامج شكله يخوف وما يجيب إلا الهم والمشاكل، عموما هناك أناس مخاوون الشر لا تحلى لهم الحياة ويطيب لهم العيش، إلا إذا نكدوا في اليوم على كم «زول ولا زولة» لا يخجلون من أذية الخلق، وقد ساهمت أدوات الاتصال الجديدة بإيصال أذيتهم إلى أكبر عدد من الناس وبأسرع وقت؛ لأنهم أناس مثابرون وعادلون ويحبون أن يوصلوا أذيتهم للأحباب والأصدقاء بالتساوي وأشر الشر أسرعه بالنسبة لهم، وقد ابتلينا بعينات كثيرة من هؤلاء القوم. وزد على ذلك هناك من تحسن إليه فيصبح عبئاً عليك «وياشين من شراله من حلاله علة»، هناك أشخاص يحبون عمل الخير وأعرف بعضهم وهم من حكى لي بعض معاناتهم. ومن ضمن ذلك أن أحدهم دأب على مساعدة الناس حتى أن بعضهم خصص له مبلغا شهريا منذ عدة أعوام ويضيف أنه بعض الأحيان لا تكون المبالغ جاهزة على أول الشهر أو نسي تبليغ البنك فيرسلون له رسالة «ياهو اتأخرتوا علينا» وإلا «وين الناس» ويتحملهم إلى أن قضى الله أن يصله الشح الذي ضرب أطنابه في كل شارع وسكة؛ فيبلغهم بأنه قد لا يستطيع مدهم بالمال حتى تفرج فتقوم الدنيا ولا تقعد وهات يا اتصالات ورسائل مستنكرة ومنددة وشاجبة لتأخير هذا الإنسان اللي ما يخاف الله صدقته بداعي «الشح ألدح امبو». وبعضهم أرسل لأمين الامم المتحدة فصادفت التسليم بينه وبين الذي بعد فضاعت في اللخمة والحمد لله كما ضاعت، والشكوى لله، قضايا العرب والمسلمين طبعا مع تصرفات هؤلاء، التي تغيظ الجمل بما حمل فيكره الإنسان أنه فعل خيرا في من هو لا يقدر بل من لا يخجل من إيذائه لمن هو مد يد العون إليه، الظريف أنه في ظل تلك الظروف لا يستحي أحدهم عندما يتصل عليك ويقول «والله يا أبو فلان طفشان بالمرة من هذه الظروف أبي لي مبلغ وتذكرة سفر للبحرين ودي أطير طفش»، فتقول له يا أخي هذه ثقالة الدم لازم تطيرها من دماغك ومن جوالك ومن حياتك كلها. صحيح اللي استحوا ماتو.