في شهر الخير والبر الذي هو -في حقيقة الأمر- موسم سخي تتنافس فيه كل القلوب المؤمنة.. تلك التي تبتغي فضلا من الله ورضوانه.. ففي رمضان تتضاعف الحسنات وكل واحد يسعى لأن يرفع رصيده من خلال الأعمال التي ينبع من خلالها العطاء غير المحدود ابتغاء وجه الله.. وارتفاع وتيرة تحسس المحتاجين والفقراء خاصة أولئك الذين لا يسألون الناس إلحافا.. تمنعهم كرامتهم من أن يريقوا ماء وجوههم من خلال السؤال ومد اليدين.. ومن هنا نستعرض اليوم علامتين من علامات هذا الوطن اللذين يحق للجميع أن يفخر بهما.. فقد جندا حياتهما لخدمة الإنسانية والمسح على جراح المحتاجين مع الإبقاء على حفظ الكرامات.

صالح التركي الرجل المجموع:

صالح التركي استطاع في مدة قصيرة أن يجابه هوامير المقاولات والتجارة في شجاعه وكفاءة.. منحته -رغم صغر سنه- طاقة حيوية خلاقة ومبدعة.. وبرهن على أنه يمتلك مخزونا إيمانيا وبأن بالإمكان أن يكون هناك أحسن مما كان.. وقد اقتحم هذا الشاب في مقتبل عمره في جسارة يعجز عنها كثير من أنداده وخلق لنفسه خاصية هي جواز المرور إلى أن يقف في صف الكبار.. لقد كلفه هذا كثيرا، ولم يكن الطريق ممهدا أو مفروشا بالأزاهير.. ولكن كانت كما هي حال بدايته من الشرقية التي كانت تشكو من صعوبة المكان والأجواء.. وكانت أرامكو هي التي فازت بحصة الأسد.. وأدرك هذا الشاب أنه لابد من أن يتحول إلى الرياض لعله يجد ضالته، ومع ذلك أخذت الشركات المسيطرة على الأسواق تغريه.. وكانت بعض الشركات الكورية تقول له بصراحة «اجلس في بيتك وسيأتيك الشيك» وبالطبع ضرب صالح التركي بهذا العرض عرض الحائط.. واختار طريقه الذي رسم معالمه منذ أن غادر الشرقية ولعله الآن أحد الكبار في مجال المقاولات.. أعانه على ذلك صدقه وحسن نيته وإخلاصه في العمل.

صالح التركي والبر:

ومع ذلك (وحمدا لله وشكرا) أخذ على عاتقه أن يكون مصدر عطاء ورعاية للبر.. كان ذلك من خلال جمعية البر بجدة ومن خلال كل الجمعيات التي تعمل لإغاثة المحتاجين من الفقراء.. ولقد برهن (أبو فيصل) على صدق نيته وبراعته.. وكان أن واكب نجاحه في العمل نجاحه في مجالات أخرى وقد كان له ما أراد.

أحمد الحمدان والسعي المشكور:

منذ عرفت الحمدان وهو رجل يشتعل ذكاء وفطنة وقوة وقدرة على احتواء من يقابله سيان في ذلك الأمير أو المسؤول أو الأرملة التي تمد يدها للسؤال.. وليس ذلك فقط وإنما يسعي جاهدا من خلال الأعمال التي تضمن الديمومة والبقاء والأثر الذي يمتد طويلا.. مثل المقابر ومثل العمل على إيجاد المصدر المالي الذي يسهم في عتق رقاب من هم في السجن والذين يحتاجون إلى المال لسداد ما عليهم من ديون.. ليس هذا فقط وإنما (أبو خالد) يعمل دون ضجيج ولا ترائي من أجل إعانة المحتاجين.. ولقد كان مكتبه يوم كان مسؤولا كبيرا في المالية يغص بالمحتاجين.. وكان يرتكز على قاعدة «قول معروف خير من صدقة يتبعها أذى» ولعل ما حبا الله الحمدان من قابلية وقدرة على التعبير وعلى الابتسامة التى ترتفع أحيانا إلى مستوى القهقهة.. كل ذلك مكنه من أن يكون وجيها له كلمته عند رجال الأعمال وعند كبار المسؤولين.. سخر كل ذلك في خدمة الأيتام والأرامل والمحتاجين.. إذ إنه يستطيع أن يتسلل إلى قلوب أصحاب القدرة والقرار فيسوق وجاهته من أجل توظيف فلان أو علان.. والآن لعله يقابل من يعرفه ولا يعرفه فيذكره بأنني فلان من خدمتني في إيجاد الوظيفة.. وفقك الله ورعاك.. وكثيرا ما يسمع هذه العبارة تتردد.

الحمدان والقابلية:

وكثيرا ما يتساءل أصدقاؤه المقربون منه.. ما شاء الله كل هذه القابلية كيف خلقتها.. فأنت لا تطرق بابا إلا ويفتح.. ويضحك أبو خالد ملء شدقيه ويقول السر وراء ذلك أنه كان لي جدة تربيت في أحضانها.. وكانت كلما أخرج من البيت تودعني بعبارتها الشهيرة.. روح جعلك مقبول.. ولعل هذه هي مفتاح التوفيق والقابلية عند خلق الله.. رحم الله جدة الحمدان ووفقه.

يقيني أن صالح التركي والحمدان من معالم هذا الوطن حق لنا أن نفخر بهما وأن نسوقهما مثلا حيا على الكفاءة والنجاحات في الحراك الاجتماعي وفي خدمة الوطن ومواطنيه..

وحسبي الله ونعم الوكيل.

abido13@yahoo.com